شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الهند تمنع عرض فيلم "صوت هند رجب" خشية تأثيرها على العلاقات مع إسرائيل وتحول الرأي العام

الهند تمنع عرض فيلم "صوت هند رجب" خشية تأثيرها على العلاقات مع إسرائيل وتحول الرأي العام

نيودلهي – أثار قرار السلطات الهندية منع عرض الفيلم الوثائقي "صوت هند رجب" (The Voice of Hind Rajab) المرشح للأوسكار، موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والفنية، بعد أن كشف موزعه عن تلقيه إخطارًا شفهيًا بعدم منحه ترخيص العرض خشية "الإضرار بالعلاقات الهندية الإسرائيلية"، وسط مخاوف من أن يدفع الفيلم الرأي العام الهندي نحو تبني مواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل.

قال مانوج ناندوانا، رئيس شركة "جاي فيراترا إنترتينمنت" (Jai Viratra Entertainment) الموزعة للفيلم في الهند، لوكالة فرانس برس ومجلة "فارايتي" (Variety)، إنه تقدّم بالعمل إلى مجلس الرقابة السينمائية الهندية (سي بي إف سي – CBFC) في فبراير الماضي للحصول على شهادة العرض، وكان يخطط لإطلاقه في 6 مارس بالتزامن مع موسم جوائز الأوسكار. وأوضح ناندوانا أن أحد أعضاء المجلس أبلغه شفهيًا بأن الفيلم "لن يُسمح بعرضه لأنه سيضر بالعلاقات بين الهند وإسرائيل". وأضاف: "قلت لهم إن العلاقة بين البلدين قوية لدرجة أنه من السذاجة الاعتقاد بأن فيلمًا سيفككها. الفيلم عُرض في أمريكا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا ودول أخرى تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، لكنهم مع ذلك يريدون منعه".

وأشار مراقبون إلى أن القرار يعكس خشية الحكومة الهندية من أن يؤدي عرض الفيلم، الذي يوثق مأساة الطفلة الفلسطينية هند رجب، إلى تحول في مشاعر الرأي العام الهندي من دعم تقليدي نسبيًا لإسرائيل إلى موقف أكثر انتقادًا، خاصة في ظل التعاطف الشعبي الواسع مع القضية الفلسطينية داخل الهند.

الفيلم من إخراج المخرجة الفرنسية التونسية كوثر بن هنية، ويستند إلى قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب (5 سنوات) التي استشهدت برصاص الجيش الإسرائيلي في غزة في يناير 2024. ويستخدم العمل التسجيل الصوتي الحقيقي لهند وهي تتصل بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وتتوسل لإنقاذها بعد أن حوصرت سيارتها تحت النيران. عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان فينيسيا السينمائي في سبتمبر 2025، حيث حصل على تصفيق حاد استمر 20 دقيقة وفاز بجائزة الأسد الفضي. ومن المنتجين المنفذين له نجوم هوليوود براد بيت وخواكين فينيكس وروني مارا والمخرج ألفونسو كوارون.

أثار قرار المنع ردود فعل غاضبة من شخصيات سياسية هندية بارزة. وكتب النائب شاشي ثارور، القيادي في حزب المؤتمر، على منصة "إكس" (تويتر سابقًا): "هذا مخزٍ. عرض الفيلم في ديمقراطية يعكس حرية التعبير ولا علاقة له بالعلاقات الحكومية. منع الأفلام خوفًا من إساءة لدول أجنبية يجب أن يتوقف فورًا. لا يليق بديمقراطية ناضجة". كما انتقد أنيش غواندي، القيادي في حزب المؤتمر الوطني الاشتراكي (إن سي بي – إس بي) (NCP–SP)، القرار قائلًا: "منع الفيلم وصمة في ضميرنا الجماعي... هل إغلاق الأعين سيمنعنا من التواطؤ في الفظائع المرتكبة في غزة؟".

جاء قرار المنع بعد أيام من زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل في أواخر فبراير الماضي، وهي أول زيارة لرئيس وزراء هندي منذ 25 عامًا. وتُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متناميًا لإسرائيل في المجالين الدفاعي والتكنولوجي، مع احتفاظها بعلاقات تقليدية مع إيران ودعم تاريخي للقضية الفلسطينية. ولم يصدر أي بيان رسمي من مجلس الرقابة السينمائية الهندية أو وزارة الإعلام حتى الآن للتعليق على أسباب المنع.