شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الصين تقود طفرة مبيعات مركبات الطاقة الجديدة عالميًا وسط ارتفاع أسعار النفط

الصين تقود طفرة مبيعات مركبات الطاقة الجديدة عالميًا وسط ارتفاع أسعار النفط

بكين – تشهد صناعة مركبات الطاقة الجديدة (NEV) في الصين طفرة غير مسبوقة على المستوى العالمي، مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار النفط جراء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب الدعم الحكومي المستمر والبنية التحتية المتطورة للشحن. وأظهرت البيانات الرسمية أن مركبات الطاقة الجديدة – الكهربائية والهجينة – استحوذت على أكثر من نصف إجمالي مبيعات السيارات في الصين خلال عام 2025، فيما قفزت صادرات القطاع بنسبة 110% خلال الشهرين الأولين من العام الجاري. وتتصدر شركات مثل BYD وSAIC وGeely وNIO هذا الزخم، حيث سجلت BYD وحدها مبيعات خارجية تجاوزت 100 ألف وحدة في شهر فبراير الماضي، متفوقة على مبيعاتها المحلية لأول مرة.

أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط من نحو 60 دولارًا إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مما دفع المستهلكين عالميًا إلى التحول نحو خيارات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود. ويشير محللو "برنستين" إلى وجود علاقة إيجابية قوية بين ارتفاع أسعار البنزين والإقبال على السيارات الكهربائية والهجينة في الصين، مع تراجع موازٍ في الطلب على مركبات الاحتراق الداخلي التقليدية. وتؤكد تقارير ميدانية هذا التحول، حيث أفادت هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) بارتفاع حاد في مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة من شركتين صينيتين رائدتين منذ بداية أزمة الوقود، بينما تلقى أحد وكلاء BYD في مانيلا طلبات تعادل ما يبيعه في شهر خلال أسبوعين فقط.

يعزو خبراء الصناعة التفوق الصيني إلى سنوات من الاستثمار في البحث والتطوير، مما أسفر عن إنجازات في تكنولوجيا البطاريات والمحركات الكهربائية، إلى جانب سلاسل توريد صناعية عالية الكفاءة خفضت تكاليف الإنتاج. وتسيطر الصين على نحو 70% من سوق بطاريات الليثيوم العالمية، مع وجود شركات مثل CATL وBYD في طليعة الإنتاج. وتعزز هذه الميزة التنافسية من قدرة الشركات الصينية على المنافسة في الأسواق الخارجية، حيث تظهر بيانات جولدمان ساكس أن BYD تستهدف تصدير 1.5 مليون وحدة خلال عام 2026، بنمو 43% عن العام السابق، مع توقعات بنمو تصدري قوي لشركات مثل SAIC وGeely وChery.

في خطوة تعزز الثقة في السيارات الكهربائية، أعلنت إدارة الطاقة الوطنية الصينية أن عدد أجهزة شحن المركبات الكهربائية في البلاد تجاوز 21 مليون جهاز بحلول نهاية فبراير 2026، بزيادة 47.8% عن العام السابق. وتشمل هذه الأجهزة 4.83 مليون جهاز شحن عام، و16.17 مليون جهاز خاص. وخلال فترة السفر خلال عطلة الربيع، زاد عدد أجهزة الشحن على الطرق السريعة بنسبة 32.8%، مع تحقيق كمية شحن يومية قياسية بلغت 10.41 مليون كيلوواط/ساعة. وتعكس هذه الأرقام نجاح خطة "مضاعفة قدرة خدمة الشحن خلال ثلاث سنوات" التي أطلقتها الحكومة في سبتمبر 2025، والتي تستهدف إنشاء 28 مليون جهاز شحن بحلول عام 2027.

تواصل الحكومة الصينية تقديم حوافز قوية لتعزيز انتشار المركبات الكهربائية، تشمل إعفاءات ضريبية وإعانات تصل إلى 20 ألف يوان للراغبين في استبدال سياراتهم القديمة بسيارات جديدة تعمل بالطاقة الجديدة. وتواصل المقاطعات المحلية تقديم حوافز إضافية، مع برامج خاصة لدعم المشترين في المناطق الريفية والشركات الصغيرة. مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتوسع البنية التحتية للشحن، يتوقع المحللون أن تواصل الصين ريادتها العالمية في قطاع مركبات الطاقة الجديدة. ويشير تقرير صادر عن "برنستين" إلى أن هذا التحول يعكس استراتيجية صينية متكاملة، لا تقتصر على صناعة السيارات فحسب، بل تمتد من المناجم إلى البطاريات، ومن البرمجيات إلى شبكات الشحن، مما يخلق نظامًا بيئيًا متكاملًا يصعب منافسته.