شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
مفارقة الحرب: زيادة رحلات شركات الطيران الصينية لأوروبا لم تنقذها من خسائر 26% بفعل ارتفاع الوقود

مفارقة الحرب: زيادة رحلات شركات الطيران الصينية لأوروبا لم تنقذها من خسائر 26% بفعل ارتفاع الوقود

هونغ كونغ – في تطورٍ مفاجئ، تحولت شركات الطيران الحكومية الصينية الكبرى إلى "خاسر غير متوقع" من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك رغم الظروف التي بدت مواتية لها في البداية، وفق ما أفادت به وكالة "بلومبرغ" للأنباء اليوم الخميس.

تشير البيانات إلى أن أسهم شركات الطيران الثلاث الكبرى، "إير تشاينا" و"تشاينا إيسترن" و"تشاينا ساوثرن"، قد انخفضت بنسبة لا تقل عن 26% في بورصة هونغ كونغ منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير الماضي. وتصنف أسهم هذه الشركات المملوكة للدولة حالياً ضمن الأكثر تضرراً على مؤشر بلومبرغ العالمي لعوائد أسعار شركات الطيران منذ بداية الحرب.

تفاقمت الخسائر بشكل حاد في الربع الأخير من عام 2025، حيث عادت الشركات الثلاث إلى المنطقة الحمراء بعد أن كانت قد سجلت أرباحاً في الربع الثالث. فقد سجلت "تشاينا إيسترن" وحدها خسائر فصلية بلغت 3.7 مليار يوان، بينما بلغت خسائر "إير تشاينا" 3.64 مليار يوان في الفترة نفسها.

ويأتي هذا الأداء الضعيف في وقت تستفيد فيه الشركات الصينية من ميزة تنافسية نادرة، حيث تمكنها مسارات تحليقها التي تتجاوز منطقة الشرق الأوسط والمجال الجوي الروسي، من زيادة رحلاتها إلى أوروبا بنسبة 20% لسد الفجوة التي خلّفتها شركات الطيران الخليجية.

ويرى مراقبون أن السبب الرئيسي وراء هذه الخسائر هو الارتفاع الجنوني في تكاليف الوقود. فرغم زيادة عدد الرحلات، فإن تكلفة وقود الطائرات، الذي يشكل ما بين 30% إلى 40% من نفقات التشغيل الأساسية للشركة، قد قفزت بشكل حاد. وأشارت تقارير إلى أن شركات الطيران الصينية رفعت رسوم الوقود بنسب تراوحت بين 34% و37%، لكن ذلك لم يكن كافياً لتعويض القفزة الكبيرة في الأسعار.

علاوة على ذلك، فإن الشركات الصينية كانت تعاني أصلاً من تخمة في المعروض في السوق المحلية ومنافسة شرسة من شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة، مما يحد من قدرتها على رفع أسعار التذاكر بشكل أكبر لتعويض تلك التكاليف. هذا الوضع يضع الشركات الصينية في مفارقة، حيث أن الحرب التي أزاحت منافسيها الخليجيين عن المسار ذاته، أثقلت كاهلها بتكاليف وقود لا تستطيع تمريرها بالكامل للمستهلكين.