دواء شائع للسكري قد يقي من فقدان البصر.. الميتفورمين يخفض خطر الإصابة بـ"الضمور البقعي" 37%
واعتمدت الدراسة على تحليل صور قاع العين لحوالي 2000 مريض ممن شاركوا في برنامج فحص اعتلال الشبكية السكري الروتيني في ليفربول على مدى خمس سنوات. وقام الباحثون بتقييم وجود الضمور البقعي ومدى شدته في الصور، ثم قارنوا بين المرضى الذين يتناولون الميتفورمين وأولئك الذين لا يتناولونه، مع الأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة المحتملة مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري. ووفقاً للدراسة، كانت احتمالات تطور المرحلة المتوسطة من الضمور البقعي في مجموعة الميتفورمين تعادل 0.63 مقارنة بالمجموعة الأخرى، مما يعني انخفاضاً نسبياً في المخاطر بنسبة 37% بعد التعديل الإحصائي للعوامل المربكة.
وعلق الدكتور نيكولاس بير، جراح العيون والباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة ليفربول، قائلاً: "معظم الأشخاص الذين يعانون من الضمور البقعي لا يتوفر لهم علاج، لذا فإن هذا يمثل اختراقاً كبيراً في بحثنا عن علاجات جديدة". وأضاف: "ما نحتاج إلى فعله الآن هو اختبار الميتفورمين كعلاج للضمور البقعي في تجربة سريرية. الميتفورمين لديه القدرة على إنقاذ بصر الكثير من الناس". وأشار الباحثون إلى أن الفائدة المحتملة للميتفورمين في علاج الضمور البقعي كانت محل اشتباه سابق، لكن هذه هي أول دراسة تقوم بتقييم المرض من خلال صور العين الفعلية، حيث اعتمدت الدراسات السابقة على معلومات ثانوية مثل رموز التشخيص أو مطالبات التأمين الصحي في الولايات المتحدة.
من جانبه، قال ثيودور لينغ، أستاذ طب العيون في جامعة ستانفورد، إن الدراسة تظهر بعض الارتباط بين استخدام الميتفورمين وتطور المرحلة المتوسطة من الضمور البقعي، لكنه أشار إلى بعض القيود في النتائج. وأضاف: "أود أن أقول إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل أن نتمكن من تقديم توصية محددة بشأن استخدام الميتفورمين لدى أولئك الذين يعانون من الضمور البقعي أو المعرضين للخطر ويريدون منع تطوره". كما أشار بنجامين بيرت، طبيب العيون في مركز ميموريال كير الطبي في كاليفورنيا، إلى أن الدراسة شملت فقط الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فما فوق والذين يعانون من مرض السكري، مؤكداً أهمية معرفة كيف يمكن للميتفورمين أن يساعد نطاقاً أوسع من عموم السكان.
يُعتقد أن الميتفورمين يمارس تأثيراته الوقائية من خلال خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، بالإضافة إلى تحفيز عمليات الالتهام الذاتي وتحسين وظيفة الميتوكوندريا في الخلايا. وهذه الآليات تجعل تأثيره المحتمل في إبطاء تقدم الضمور البقعي أمراً معقولاً من الناحية البيولوجية. يُعد الميتفورمين الخيار العلاجي الأول لمرض السكري من النوع الثاني، ويعمل عن طريق تقليل إنتاج السكر في الكبد وتحسين حساسية الأنسولين. وإلى جانب فعاليته، يتميز الدواء بتكلفته المنخفضة وتوافره على نطاق واسع ومحدودية آثاره الجانبية نسبياً، مما يجعله خياراً واعداً للمساعدة في الوقاية من هذا المرض أو إبطاء تقدمه، مع التأكيد على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج.