شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
قاضٍ فرنسي: بسبب مذكرتي بحق نتنياهو.. أمريكا جمدت بطاقاتي وجعلتني أعيش كمجرم

قاضٍ فرنسي: بسبب مذكرتي بحق نتنياهو.. أمريكا جمدت بطاقاتي وجعلتني أعيش كمجرم

باريس – كشف القاضي الفرنسي نيكولا غويو، القاضي في محكمة الجنايات الدولية، عن تفاصيل معاناته اليومية جراء العقوبات الأمريكية المفروضة ضده منذ أغسطس 2025، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب جمدت بطاقاته البنكية وأوقفت خدماته الإلكترونية، مما جعله يعيش "كالمجرمين وتجار المخدرات" وفق وصفه. جاءت تصريحات غويو خلال زيارته لبروكسل في منتصف فبراير الماضي، حيث التقى مسؤولين في المفوضية الأوروبية للدفع باتجاه تطوير بدائل أوروبية للخدمات الأمريكية. وقال القاضي الفرنسي: "الجزء الأكثر إشكالية هو عندما يتعلق الأمر بخدمات لا يوجد بديل أوروبي لها".

أُدرج القاضي غويو على القائمة السوداء الأمريكية في 20 أغسطس 2025، إلى جانب 11 قاضيًا آخرين في المحكمة الجنائية الدولية، بعد إصداره مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. وشملت العقوبات منع دخول الأراضي الأمريكية، وإلغاء بطاقة "فيزا" البنكية من قبل بنكه الفرنسي كونها خدمة أمريكية، وحظر استخدام منصات رقمية أمريكية مثل "أمازون" و"إير بي إن بي"، وتعذر إتمام عمليات شراء عبر الإنترنت بسبب رفض البنوك الأمريكية المعاملات. وأوضح غويو أن بعض البنوك تمارس "الامتثال المفرط"، حيث ترفض تلقائيًا أي مدفوعات من أشخاص خاضعين للعقوبات، مضيفًا: "هذا حدث لبعض زملائي، حيث رُفضت تحويلاتهم أو مشترياتهم لأن البنك الطرف الآخر رفض التعامل مع شخص خاضع للعقوبات".

في 22 فبراير 2026، كشفت صحيفة "لا تريبيون ديمانش" الفرنسية عن رسالة وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرئيس ترامب، طالب فيها رفع "العقوبات غير العادلة" المفروضة على غويو ومسؤول أوروبي آخر هو تييري بريتون. وكتب ماكرون في رسالته: "أطلب منكم إعادة النظر في قرارات إدارتكم ورفع العقوبات المفروضة ظلماً على نيكولا غويو"، وأضاف أن "العقوبات المفروضة على نيكولا غويو تمس مبدأ استقلال القضاء وولاية المحكمة الجنائية الدولية". لكن حتى اليوم، لم ترد إدارة ترامب على طلب ماكرون، فيما لا تزال العقوبات سارية على القاضي الفرنسي.

في لقاء سابق مع صحفيين في 17 فبراير، وصف غويو العقوبات بأنها تحوّل حياة من يخضع لها إلى "كابوس"، محذرًا من أن الجيل الشاب الذي يعيش حياته بالكامل عبر الإنترنت قد يواجه "موتًا مدنيًا حقيقيًا" إذا طالته عقوبات مماثلة. وقال: "أنا في الخمسين من عمري، عشت فترة التسعينيات، أعرف كيف أتعامل مع الأمور. لكن الشباب الذين تبلغ أعمارهم 25 عامًا وتعتمد حياتهم بالكامل على الإنترنت، سيكونون في مأزق حقيقي". وأضاف القاضي أن زميلاً له أخبره قبل مغادرته لوس أنجلوس بأن اسمه لن يُرفع من القائمة السوداء إلا بعد انتهاء ولاية ترامب، لكن هذا التأكيد لم تتأكد منه مصادر مستقلة.

جاءت العقوبات الأمريكية في سياق التصعيد بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، بعد أن أصدرت الأخيرة مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم "استخدام التجويع كسلاح حرب" و"استهداف المدنيين عمدًا" في قطاع غزة. وتتهم واشنطن المحكمة بـ"تجاوز ولايتها"، فيما تعتبر باريس وبروكسل العقوبات "تهديدًا لمبدأ استقلال القضاء".