الاشتراكي غريغوار يفوز ببلدية باريس ويؤكد: "باريس ليست ولن تكون مدينة لليمين المتطرف"
في خطاب فوزه أمام قاعة المدينة، وجه غريغوار رسالة حاسمة إلى اليمين المتطرف قائلًا: "باريس ليست ولن تكون مدينة لليمين المتطرف". وأضاف أن الباريسيين وجهوا رسالة واضحة إلى جوردان بارديلا ومارين لوبان، وإلى "أولئك الذين عملوا خلف الكواليس من أجل اتحاد اليمين"، مؤكدًا أن باريس "قررت أن تظل وفية لتاريخها" وأن هذه الليلة هي "انتصار لرؤية باريس النابضة بالحياة والتقدمية". وكان غريغوار قد حذر خلال الحملة الانتخابية من أن منافسته رشيدة داتي، التي حظيت بدعم من اليمين المتطرف، كانت تسعى لتحويل العاصمة إلى "مختبر ترامبي للتحالف بين اليمين واليمين المتطرف". وجدد بعد فوزه التأكيد على أن "باريس ستكون قلب المقاومة ضد هذا التحالف الذي يسعى إلى انتزاع ما هو أغلى وأعز لدينا: الفرح البسيط بالعيش معًا".
غريغوار هو نائب سابق لرئيسة بلدية باريس آن إيدالغو، وشغل منصب النائب الأول لها بين عامي 2018 و2024 حيث أشرف على ملفات رئيسية تشمل الميزانية والسياسات الحضرية والخدمات العامة. انضم إلى الحزب الاشتراكي عام 2002 عن عمر 24 عامًا، وبدأ مسيرته في السياسة المحلية بباريس، قبل أن يصبح مديرًا لديوان عمدة باريس آنذاك برتراند ديلانوي عام 2010. انتُخب لأول مرة في مجلس مدينة باريس عام 2014، ثم انتُخب نائبًا في الجمعية الوطنية الفرنسية عام 2024. خلال الحملة الانتخابية، كشف غريغوار عن تعرضه للاعتداء الجنسي عندما كان طفلاً بين سن التاسعة والعاشرة، من قبل مراقب في مسبح بلدي، وقال إنه "حمل هذا الأذى الداخلي بصمت لفترة طويلة جدًا". وتعهد بمعالجة قضايا حماية الأطفال في المؤسسات البلدية، واعدًا بإصلاح النظام.
شهدت العلاقة بين غريغوار وسلفه آن إيدالغو توترًا خلال فترة الترشح، حيث كشف غريغوار أن إيدالغو "لم تدعمني. لقد فعلت كل ما في وسعها لتقويض ترشيحي. أنا لست مرشحها ولا وريثها". إلا أن إيدالغو انتهى بها الأمر بدعمه بعد أن اختاره أعضاء الحزب مرشحًا، واستقبلته بعد فوزه بحفاوة في قاعة المدينة، مقدمة له وردة وهنأته بـ"النصر الجميل جدًا". وفي لفتة رمزية، توجه غريغوار إلى قاعة المدينة على دراجة هوائية، في إشارة إلى وعده بجعل العاصمة أكثر خضرة واستدامة.
تعهد غريغوار بمواصلة سياسات إيدالغو في جعل باريس أكثر خضرة واستدامة، حيث وعد بإنشاء 60 ألف وحدة سكنية اجتماعية وبأسعار معقولة، والحد من التأجير السياحي عبر منصة "إير بي إن بي" التي وصفها بأنها "عدوي"، قائلًا: "لا أريد أن تتحول أحياء باريس بأكملها إلى أماكن مخصصة للسياح فقط". كما تعهد بزيادة مسارات الدراجات الهوائية وجعل نهر السين أكثر نظافة.
على المستوى الوطني، شهدت الجولة الثانية من الانتخابات البلدية في نحو 1500 بلدية فرنسية مكاسب متباينة. ففي مرسيليا، ثاني أكبر مدن فرنسا، فاز العمدة اليساري المنتهية ولايته بينوا بايان بفارق كبير على مرشح حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف فرانك أليسيو، حيث حصل على نحو 54% من الأصوات. كما احتفظ اليسار بمدينة ليون (ثالث أكبر المدن)، حيث أعيد انتخاب رئيس بلديتها غريغوري دوسيه (الخضر) بفارق ضئيل. في المقابل، حقق اليمين المتطرف أكبر انتصار له في مدينة نيس (خامس أكبر مدن فرنسا) بفوز إريك سيوتي، المحافظ السابق المتحالف مع التجمع الوطني. كما فاز حزب مارين لوبان في عشرات البلديات المتوسطة الحجم، وفقًا لتصريحات رئيس الحزب جوردان بارديلا. وفي بوردو، حقق حزب الرئيس إيمانويل ماكرون أحد أهم نتائجه بفوز مرشحه توماس كازاناف على عمدة الخضر المنتهية ولايته. وفي لوهافر، فاز رئيس الوزراء الأسبق إدوارد فيليب، في نتيجة تعزز موقعه السياسي كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية 2027.
من المقرر أن يتم انتخاب غريغوار رسميًا عمدة لباريس في جلسة استثنائية لمجلس المدينة يوم الأحد 29 مارس 2026، حيث ستقوم آن إيدالغو بتسليم السلطة رسميًا. وقال غريغوار في ختام خطابه: "ابتداءً من الغد، يدخل بلدنا تحديه الديمقراطي التالي: الانتخابات الرئاسية 2027. باريس ستكون قلب المقاومة". وتُعد هذه الانتخابات اختبارًا لميزان القوى على الخريطة السياسية الفرنسية، حيث تُظهر قدرة اليسار على الاحتفاظ بمعاقله الكبرى رغم صعود اليمين المتطرف على الصعيد الوطني.