شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الصين ترفع أسعار البنزين والديزل في أول تدخل استثنائي منذ 2013 وسط الحرب على إيران

الصين ترفع أسعار البنزين والديزل في أول تدخل استثنائي منذ 2013 وسط الحرب على إيران

بكين – أعلنت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح (NDRC)، أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين، اليوم الاثنين، رفع أسعار البنزين والديزل اعتبارًا من يوم غد الثلاثاء، في خطوة وصفتها بأنها تدخل استثنائي لم يحدث منذ تطبيق آلية التسعير الحالية عام 2013، وذلك في ظل الارتفاع "غير المسبوق" لأسعار النفط العالمية نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وبموجب القرار الذي يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من منتصف ليلة اليوم، تم رفع سقف أسعار التجزئة للبنزين والديزل بواقع 1160 يوانًا (نحو 168 دولارًا) للطن للبنزين، و1115 يوانًا (نحو 162 دولارًا) للطن للديزل. وأوضحت اللجنة في بيان رسمي أن هذا التعديل يمثل تدخلًا استثنائيًا، حيث كان من المفترض بموجب الآلية المعتاد أن ترتفع الأسعار بمقدار 2205 يوانًا للطن للبنزين و2120 يوانًا للطن للديزل، أي أن التدخل الحكومي خفَّض الزيادة الفعلية بمقدار النصف تقريبًا، بما يعادل نحو 0.85 يوان لكل لتر من الوقود.

وأكدت الدكتورة لو تشيتشن، نائبة مدير مركز التسعير والتكاليف باللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن هذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها الحكومة إلى مثل هذا الإجراء الاستثنائي منذ تطبيق آلية التسعير الحالية قبل 13 عامًا، موضحة أن الهدف من هذه الإجراءات هو "التخفيف من تأثير الارتفاع غير الطبيعي لأسعار النفط الدولية، وتقليل الأعباء عن المستخدمين النهائيين، وضمان استقرار الاقتصاد والخدمات الاجتماعية". وأشار الخبراء إلى أن الزيادة المحدودة ستعود بفوائد ملموسة على المواطنين، حيث أظهرت الحسابات أن مالكي السيارات الذين تبلغ سعة خزاناتهم 50-60 لترًا سيوفرون ما بين 40 و50 يوانًا في كل تعبئة، بينما سيوفر سائقو الشاحنات الكبيرة (سعة خزان 400-600 لتر) ما بين 300 و500 يوان.

جاء هذا القرار في ظل تصاعد حاد لأسعار النفط العالمية على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأوضح تيان لي، نائب مدير معهد الطاقة التابع لأكاديمية ماكرو للاقتصاد الصينية، أن النزاع أدى إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الخام، حيث ارتفعت أسعار نفط الشرق الأوسط بنسبة تجاوزت 130% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، متجاوزة حاجز 150 دولارًا للبرميل. وأضاف تيان أن الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم حيث يتم استيراد أكثر من 70% من احتياجاتها، كانت الأكثر تضررًا من هذه الموجة التضخمية، مما استدعى التدخل الحكومي لحماية المستهلك والمصالح الاقتصادية الوطنية.

وفي لفتة لافتة، قامت شركة "سينوبيك" (Sinopec)، إحدى أكبر ثلاث شركات نفط حكومية في الصين، بإرسال رسائل نصية تحذيرية إلى أعضائها على مستوى البلاد، تنبههم فيها إلى أن الزيادة ستكون كبيرة وتدعوهم إلى "التزود بالوقود خارج أوقات الذروة" قبل تطبيق الأسعار الجديدة. وقد أثارت هذه الخطوة غير المسبوقة ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، حيث علق العديد من المستخدمين بأنها "المرة الأولى" التي يتلقون فيها مثل هذا التحذير.

ودعت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح أكبر ثلاث شركات نفط في البلاد – وهي البترول الوطنية الصينية (CNPC)، والصين للبتروكيماويات (Sinopec)، والوطنية الصينية للنفط البحري (CNOOC) – إلى الالتزام الصارم بسياسات التسعير الوطنية، وطالبت الجهات المعنية في مختلف المناطق بتعزيز الرقابة والتفتيش ومعاقبة منتهكي السياسات بشدة لضمان استقرار السوق وحماية حقوق المستهلكين. وأكدت اللجنة أنها ستواصل مراقبة الأسواق الدولية، مشيرة إلى وجود آليات حماية إضافية في حال استمرار ارتفاع الأسعار، حيث ينص النظام الحالي على أنه إذا تجاوز متوسط سعر النفط الخام المستورد حاجز 130 دولارًا للبرميل، فلن يتم رفع الأسعار المحلية أو سيتم رفعها بشكل محدود جدًا، مع احتمال تقديم دعم مالي للشركات المكررة لضمان استقرار الإمدادات.