تراجع حاد في أسعار الذهب باليمن مع موجة الهبوط العالمية
في العاصمة صنعاء، سجل سعر شراء جنيه الذهب 520 ألف ريال، مقابل 532 ألف ريال للبيع، بينما بلغ سعر شراء جرام الذهب عيار 21 نحو 63,500 ريال، و67,000 ريال للبيع. وفي العاصمة المؤقتة عدن، بلغ سعر شراء جنيه الذهب مليونًا و522 ألفًا و700 ريال، مقابل مليون و558 ألف ريال للبيع، في حين سجل سعر شراء جرام الذهب عيار 21 187,400 ريال، و196,400 ريال للبيع.
يأتي هذا الانخفاض بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي شهدها الذهب محليًا خلال الأسابيع الماضية. ففي ذروة الصعود التي تزامنت مع بداية الحرب في المنطقة، كان سعر جرام الذهب عيار 21 في صنعاء قد تجاوز حاجز 94 ألف ريال، بينما سجل في عدن مستويات قياسية تجاوزت 240 ألف ريال للجرام الواحد. وبهذا التراجع الحالي، يكون الجرام قد فقد نحو 30 ألف ريال في صنعاء، وحوالي 50 ألف ريال في عدن، بنسبة انخفاض تجاوزت 20% في بعض المناطق خلال أقل من شهرين.
على الصعيد العالمي، سجل سعر الأوقية تراجعًا حادًا بنسبة تجاوزت 4% خلال تعاملات اليوم، ليهبط إلى نحو 4,266 دولارًا، بعد أن كان قد بلغ ذروته التاريخية عند 5,595 دولارًا في 29 يناير الماضي. وبهذا التراجع تكون الأوقية قد فقدت نحو 24% من قيمتها خلال أقل من شهرين، في سلسلة خسائر متواصلة للجلسة التاسعة على التوالي، في ظل تحول توقعات أسواق المال العالمية بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
ويشكل التراجع الحالي للذهب مفارقة لافتة، فعادة ما يرتفع المعدن الأصفر في أوقات التوتر الجيوسياسي باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط لم تمنع الذهب من الهبوط الحاد. ويعزو محللون هذه المفارقة إلى تحول توقعات السوق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، حيث أدت المخاوف من موجة تضخمية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار النفط إلى توقعات برفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها. وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، فإن عقود الفائدة الآجلة تشير الآن إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أكثر ميلاً لرفع الفائدة بدلاً من خفضها بحلول نهاية العام.
وقال نيكوس تسابوراس، كبير محللي السوق في Tradu.com التابعة لجيفريز، إن "الأسواق لم تعد تتوقع أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام، بل بدأت تتسع احتمالات رفعها، مما يعزز الدولار ويزيد من ضعف الذهب". وأضاف تيم ووترر، كبير محللي السوق في KCM Trade، أن "التوقعات تحولت من خفض الفائدة إلى احتمال رفعها، وهو ما أضر بجاذبية الذهب من منظور العائد".
وفي اليمن، يتوقع متعاملون في السوق أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من التقلبات في أسعار الذهب، خاصة مع استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي قد تحدد مسار التوتر أو التهدئة في المنطقة، وما يترتب على ذلك من انعكاسات مباشرة على أسواق الذهب والعملات. كما يظل الذهب واحدًا من أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
رغم التراجعات الحادة، يرى بعض المحللين أن الوضع الحالي يمثل مرحلة تصحيح وليس انعكاسًا للاتجاه طويل المدى. وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إنه "بمجرد أن يهدأ الوضع وتنتهي موجة البيع القسري الحالية، فإن توقعات الذهب قد تتحسن بشكل حاد مرة أخرى". وتجدر الإشارة إلى أن الذهب لا يزال يحقق مكاسب كبيرة على أساس سنوي، حيث ارتفع بنحو 42% مقارنة بالعام الماضي، مما يشير إلى أن الموجة التصحيحية الحالية قد تكون مؤقتة في سياق اتجاه صاعد أوسع.