بـ123 صوتًا مقابل 3.. الأمم المتحدة تصنف تجارة الرقيق "أفظع جريمة في التاريخ" وأمريكا وإسرائيل تقفان في الجانب الآخر
وحظي القرار، الذي حظي بدعم الاتحاد الأفريقي والجماعة الكاريبية (كاريكوم)، بتأييد 123 دولة عضو، بينما عارضته 3 دول فقط هي الولايات المتحدة و"إسرائيل" والأرجنتين، وامتنعت 52 دولة عن التصويت، شملت جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 بالإضافة إلى المملكة المتحدة. وأعلنت رئيسة الجمعية العامة، أنالينا بيربوك، أن تجارة الرق والعبودية تمثلان من أشد انتهاكات حقوق الإنسان فظاعة في التاريخ البشري، مشيرة إلى أن المجتمعات الأفريقية عانت من "تفريغ بشري" جراء فقدان أجيال كاملة كان بإمكانها الإسهام في تنمية بلدانها.
ويدعو القرار صراحة إلى تفعيل "العدالة التعويضية"، مطالبًا الدول المتورطة تاريخيًا بتقديم اعتذارات رسمية كاملة، وإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة، وتقديم تعويضات مادية وبرامج تأهيل للمجتمعات المتضررة، مع التأكيد على أن المطالبة بالتعويضات تشكل خطوة ملموسة نحو معالجة المظالم التاريخية. وقال وزير خارجية غانا، صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، إن "العديد من الأجيال لا تزال تعاني من الإقصاء والعنصرية بسبب تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي التي تركت الملايين منفصلين عن القارة وأدت إلى إفقارهم".
وشهد التصويت انقسامًا دوليًا لافتًا، حيث عارضت الدول الثلاث القرار لأسباب قانونية وسياسية. فقبل التصويت، قال المندوب الأمريكي لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، دان نيجريا، إن بلاده "لا تعترف بحق قانوني في التعويض عن أخطاء تاريخية لم تكن غير قانونية بموجب القانون الدولي في وقت حدوثها"، مضيفًا أن الولايات المتحدة تعترض بشدة على محاولة القرار "ترتيب الجرائم ضد الإنسانية في أي تسلسل هرمي". بدوره، قال القائم بأعمال المندوب البريطاني، جيمس كاروكي، إن القرار يمثل مشكلة من حيث صياغته والقانون الدولي، مؤكدًا أنه "لا ينبغي اعتبار أي مجموعة من الفظائع أكثر أو أقل أهمية من أخرى".
ويرى مراقبون أن السبب الرئيسي لامتناع بريطانيا ودول أوروبا عن التصويت يعود إلى "الرعب القانوني" من تبعات ممارساتها التاريخية؛ فبصفتها القوى التي أدارت تجارة الرقيق، تخشى أن يتحول اعترافها اليوم بالجريمة إلى التزامات مالية بمليارات الدولارات كتعويضات للضحايا وأحفادهم. ورغم أن القرار غير ملزم قانونيًا، إلا أنه يمثل انتصارًا سياسيًا وأخلاقيًا للدول الأفريقية (بمشاركة دول عربية منها مصر والمغرب والجزائر)، ويفتح الباب أمام ملاحقة قانونية ودبلوماسية دولية لانتزاع حقوق ضحايا العبودية، وفق ما أكد خبراء قانونيون.
وقال الرئيس الغاني، جون دراماني ماهاما، الذي قدم القرار بصيغته النهائية أمام الجمعية، إن "اعتماد هذا القرار يمثل حماية ضد النسيان"، مضيفًا: "ليُدوّن في السجلات أنه عندما نادانا التاريخ، فعلنا ما هو صائب، تخليدًا لذكرى الملايين الذين عانوا من مهانة تجارة الرقيق وأولئك الذين لا يزالون يعانون من التمييز العنصري". وكان ماهاما قد حث المندوبين قبل التصويت على الوقوف على الجانب الصحيح من التاريخ، قائلًا إن القرار يهدف إلى الاعتراف بالحقيقة التاريخية ودعم العدالة لأحفاد المتضررين.
ويُقدّر أن ما بين 12 إلى 15 مليون أفريقي جرى اختطافهم وتهريبهم قسرًا عبر المحيط الأطلسي بين القرن الخامس عشر والقرن التاسع عشر، فيما توفي أكثر من مليوني شخص خلال رحلة العبور القسري، ولا تزال تداعيات هذه الجريمة قائمة حتى اليوم في أشكال الفقر والتفاوت العنصري، وفق ما أوردته وكالات الأنباء.