الجزائر تزيد صادرات الغاز إلى إسبانيا بنسبة 12.5% دعمًا لموقف مدريد من حرب غزة وإيران
وبحسب التفاصيل التي حصلت عليها مصادر مطلعة، فإن التدفق اليومي للغاز عبر الخط سيرتفع من 28 إلى 32 مليون متر مكعب يوميًا، ليصل بذلك إلى أقصى طاقة استيعابية للبنية التحتية البالغة 32 مليون متر مكعب يوميًا. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابًا غير مسبوق بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث قفزت أسعار الغاز الأوروبي بأكثر من 23% خلال أسبوع واحد.
وأكد وزير الخارجية الإسباني ألباريس، خلال مؤتمر صحفي عقب لقائه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن الجزائر أثبتت نفسها "موردًا مستقرًا وموثوقًا وثابتًا للغاز"، مشيرًا إلى أن المحادثات ركزت على زيادة الكميات الموردة في ظل التقلبات الحادة التي يشهدها سوق الغاز العالمي بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وأضاف ألباريس أن بلاده تعتبر الجزائر "صديقًا استراتيجيًا وشريكًا أساسيًا"، مشيدًا بـ"الزيادة الهائلة" في الصادرات الإسبانية إلى الجزائر خلال العامين الماضيين.
ويرى مراقبون أن هذه الزيادة في إمدادات الغاز تمثل "مكافأة" من الجزائر لإسبانيا على موقفها المتوازن من الصراعين في غزة وإيران. فقد رفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في روتا وطراغونة ضمن العمليات الهجومية ضد إيران، ووصف الحرب بأنها "عبثية وغير قانونية"، معتبرًا أن ما يحدث في الشرق الأوسط "أسوأ بكثير" من غزو العراق عام 2003. كما أكد ألباريس أن موقف إسبانيا من الحرب "واضح وعلني" ويتمثل في الدفاع عن القانون الدولي، مشيرًا إلى أن بلاده صوّتت لصالح جميع العقوبات الأوروبية ضد إيران، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
ويأتي هذا التطور بعد فترة من التوتر الدبلوماسي بين البلدين استمرت 28 شهرًا، إثر إعلان إسبانيا دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية عام 2022، مما دفع الجزائر إلى تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار الموقعة عام 2002. إلا أن الرئيس تبون أبلغ ألباريس خلال الزيارة بقراره إعادة تفعيل المعاهدة، في خطوة تعكس انفراجة كبيرة في العلاقات الثنائية.
وتحتل الجزائر موقع الصدارة كمورد رئيسي للغاز الطبيعي إلى إسبانيا منذ ثلاث سنوات، حيث بلغت حصتها من إجمالي واردات إسبانيا من الغاز 42.5% العام الماضي، متقدمة بفارق كبير على الولايات المتحدة التي استحوذت على 24%. وفي أول شهرين من عام 2026، شكل الغاز الجزائري أكثر من 29% من إجمالي واردات إسبانيا. وتدير شركة "ناتورجي" الإسبانية عقودًا طويلة الأجل مع شركة "سوناطراك" الجزائرية الحكومية بقيمة 5 مليارات متر مكعب سنويًا.
في سياق متصل، كشفت مصادر أن إيران أدرجت إسبانيا على لائحة الدول المسموح لسفنها بعبور مضيق هرمز "بحرية كاملة دون قيود أو عوائق"، وهو ما اعتبرته مصادر دبلوماسية اعترافًا إيرانيًا بالموقف الإسباني المحايد. لكن الوزير ألباريس قلل من أهمية هذا التصريح، مشيرًا إلى أن إسبانيا لا تفهم "الرسالة الإيرانية بشكل كامل".
ويأتي تعزيز العلاقات الجزائرية-الإسبانية في وقت تشتد فيه المنافسة على الغاز الجزائري، حيث زارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني الجزائر قبل 24 ساعة من وصول ألباريس، وحصلت على وعود بتعاون في مجال استخراج الغاز الصخري والتنقيب البحري لزيادة الإمدادات إلى روما. وأشار خبراء إلى أن خط أنابيب "ميدغاز" الذي يربط الجزائر بإسبانيا يعمل حاليًا بطاقة شبه كاملة، مع إمكانية زيادة طاقته بمقدار مليار متر مكعب سنويًا.
وأكدت مصادر جزائرية أن شركة "سوناطراك" أبدت مرونة كبيرة في تلبية الطلب الإسباني، مع إشارات إلى أن الجزائر أعطت الأولوية لإسبانيا ضمن استراتيجيتها لتعزيز الشراكات الاستراتيجية في المنطقة. ويتزامن ذلك مع خطط جزائرية طموحة لاستثمار 50 إلى 60 مليار دولار لتطوير قطاع الطاقة، بهدف مضاعفة الإنتاج إلى 200 مليار متر مكعب سنويًا بحلول عام 2030.
وفيما تواصل الحرب في الشرق الأوسط إرباك أسواق الطاقة، يبدو أن الجزائر وإسبانيا تسعيان إلى ترسيخ شراكة استراتيجية تضمن أمن الطاقة لأوروبا من جهة، وتعزز النفوذ الاقتصادي للجزائر كلاعب رئيسي في سوق الطاقة المتوسطية من جهة أخرى.