تمارا حداد: المشروع الاستيطاني بات شبكة مترابطة لإعادة هندسة الضفة الغربية
وأضافت أن ما جرى عام 1976 من مصادرة للأراضي كان بداية لتحول استراتيجي في أدوات السيطرة الإسرائيلية، حيث انتقلت إسرائيل إلى منظومة قانونية وإدارية أكثر تعقيداً تشمل تصنيف الأراضي وفرض قيود تخطيطية صارمة، واستغلال مناطق (أ) و(ب) و(ج) لفرض سيطرتها، ومنع التوسع العمراني الفلسطيني، وإعلان مناطق واسعة كمحميات طبيعية أو مناطق عسكرية.
وأشارت حداد إلى أن الهدف الاستراتيجي لهذه السياسات هو حشر الفلسطينيين في مراكز المدن وتحويلها إلى كانتونات معزولة جغرافياً وديموغرافياً، مؤكدة أن المشروع الاستيطاني لم يعد مجرد مستوطنات متفرقة، بل تحول إلى شبكة جغرافية مترابطة لربط الكتل الاستيطانية الكبرى بالمستوطنات والبؤر العشوائية، في محاولة لإعادة هندسة الضفة الغربية بالكامل.
وتطرقت حداد إلى الضغط الأمني والميداني، والآلاف من الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية، والإضعاف المستمر لأدوات صمود الفلسطينيين، مؤكدة أن التحولات الإقليمية والدولية ساعدت إسرائيل على فرض مزيد من الوقائع على الأرض، بينما تواصل تنفيذ خطة طويلة المدى عنوانها "إسرائيل الكبرى".
وحول الخيارات الفلسطينية، شددت حداد على أن تعزيز صمود المواطنين، ودعم الزراعة والمشاريع الاقتصادية المحلية، وحماية التجمعات المهددة، بالإضافة إلى استمرار المسار الدبلوماسي والقانوني واللجوء للمحاكم الدولية، تظل أدوات رئيسية لمواجهة المشروع الاستيطاني. كما أكدت ضرورة بناء استراتيجية وطنية جامعة وتفعيل لجان الحماية الشعبية لتعزيز الضغط الإعلامي الدولي.
وأكدت أن الصراع لم يعد على قطعة أرض بقدر ما أصبح على إعادة تشكيل الجغرافيا والسياسة الفلسطينية بالكامل، وأن مستقبل القضية يعتمد على الجمع بين الصمود الميداني والنضال السياسي والقانوني في آن واحد، باعتبارهما الركيزة الأساسية لحماية الأرض والهوية.