سكرتير أول اشتراكي تعز: نرفض تحويل البلدان العربية إلى ساحات مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية
• بداية وانطلاقاً من مسؤوليتكم الوطنية والتاريخية، وكما هو معروف في أن الحزب الاشتراكي اليمني يناهض الحروب وسياسات الهيمنة، ماهو موقفكم من التطورات المتسارعة للحرب الدائرة في المنطقة؟
نحن في الحقيقة ندين الحرب الإقليمية الجارية بأطرافها المختلفة، والأعمال العدائية التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المنطقة العربية وإيران، ونرى فيها امتداداً لصراعات النفوذ والهيمنة بين أطراف تحمل مشاريع توسعية تنافسية تدار على حساب شعوب المنطقة ومقدراتها.
كما نؤكد أن اللجوء إلى القوة العسكرية يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، ويؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، الأمر الذي يهدد بتوسيع دائرة العنف وعدم الاستقرار في الإقليم.
• قلت انكم تدينون الحرب بكل أطرافها ما الذي تعنيه بذلك؟ هل هما وجهين لعملة واحدة؟
الحرب الجارية تأتي في سياق مشاريع هيمنة إقليمية ودولية متصارعة، وفي مقدمتها المشروع الأمريكي – الصهيوني المسمى بـ “مشروع الشرق الأوسط الجديد”، وهو مشروع إمبريالي توسعي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، والسعي نحو فرض واقع جيوسياسي جديد يتضمن طموحات ما يُعرف بـ “إسرائيل الكبرى”، بما ينطوي عليه ذلك من إعادة تشكيل الخريطة العربية، وتقويض سيادة الدولة العربية.
وفي المقابل، نحن نؤكد أن هذا المشروع لا ينفصل عن تنافسه مع مشاريع توسعية أخرى في المنطقة، وفي مقدمتها المشروع الرجعي للنظام الإيراني، القائم على التمدد عبر أدواته المليشياوية وشبكات النفوذ المسلحة في عدد من البلدان العربية، بما يشكله ذلك من انتهاك لسيادة الدول، وتعميق لحالات الانقسام والصراع الداخلي. ونرى أن صراع هذه المشاريع يجري على حساب شعوب المنطقة، ويقود إلى مزيد من التفكك وعدم الاستقرار.
• على ذكرك للقضية الفلسطينية تابعنا البارحة قيام إسرائيل باعتماد قانون يجيز لها إعدام الأسرى الفلسطينيين هل يمكنك التعليق على ذلك قبل الاستمرار في حوارنا؟
بالتأكيد نحن ندين بشدة قيام ما يسمى بـ”الكنيست الاسرائيلي” بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، يوم أمس، هذا التشريع يعكس نزعة فاشية وعنصرية ممنهجة للكيان الصهيوني، ويشكل امتداداً لسياسات القمع والإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. وندعو القوى السياسية والاجتماعية العربية وقوى التحرر في العالم للوقوف ضد هذا التشريع الهمجي والنازي وفضحه وإسقاطه بكل الوسائل المتاحة والممكنة.
• بالعودة إلى موضوعنا الأساسي، شاركتم في مسيرة تضامنية مع المملكة العربية السعودية، لكن ما تعليقكم على استمرار عسكرة المنطقة وتحويلها إلى ساحات صراع مفتوحة؟..
ندين الاعتداءات على البلدان العربية ومنطقة الخليج، ونرفض بشكل قاطع تحويل البلدان العربية إلى ساحات مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية، واستمرار عسكرة المنطقة واستخدام أراضيها وأجوائها في النزاعات يمثل انتهاكاً لسيادة الدول، ويقوض فرص الاستقرار والتنمية. ونجدد من خلالكم التشديد على ضرورة تحييد الأراضي اليمنية والعربية عن أي صراع، والعمل على إنهاء الوجود العسكري الأجنبي الذي يكرس التبعية ويقوض السيادة الوطنية.
كما نشيد في الوقت ذاته بالموقف المعلن للمملكة العربية السعودية الرافض لاستخدام القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضيها لشن عمليات عسكرية ضد إيران، وبرأيي هذا الموقف تعبيراً عن توجه يسعى إلى تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد العسكري، والحد من احتمالات الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة.
• هل لديكم رؤية لهذا الوضع؟ ماهو الحل من وجهة نظركم؟
الخيار الوحيد لحل النزاعات هو تفعيل المسار الدبلوماسي والحوار السياسي، ونعول على دور فاعل للدول العربية، وفي مقدمتها: المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، إلى جانب المجتمع الدولي، في الدفع نحو وقف فوري لإطلاق النار، والحد من التداعيات الخطيرة لهذه الحرب، بما يسهم في حماية أمن المنطقة واستقرارها.
استمرار هذه الحرب من شأنه أن يعرقل إمكانات بناء مشروع عربي مشترك قائم على التكامل السياسي والاقتصادي، ويضعف فرص النهوض الإقليمي في مواجهة التحديات التنموية والأمنية. وعليه، نؤكد على أهمية العمل من أجل بلورة رؤية عربية جماعية تستند إلى التعاون والتكامل، وتعزيز موقع المنطقة في النظام الدولي على أساس التعددية والعدالة والشراكة. كما نشدد على أن بلورة مشروع النهوض العربي لابد أن يرتكز -بصورة أساسية- على تعزيز بناء الدولة الوطنية، وإنهاء صراعات المليشيات الطائفية، بما يفضي إلى الاستقرار السياسي وترسيخ أسس المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
• هل تخدم هذه الحرب تعدد القطبية ام تعطل ذلك؟
لا شك أن من أهداف هده الحرب إقحام منطقة الخليج بمعركة مع إيران واستنزاف الطرفين، الأمر الذي سيفضي إلى دعم الاقتصاد الحربي الأمريكي، كما أن ذلك يجعل اسرائيل تتفرغ لاستكمال تصفية فلسطين والانتقال لمصر والجزائر وبقية البلدان العربية ومواصلة مشروعها التوسعي، كما أن استدراج الخليج لهكذا حرب يعطل مشاريع المملكة ورؤية 2030 وتطوير سياسة الانفتاح وبناء شراكات المملكة مع باكستان والصين وروسيا، كما أن دخول المنطقة في صراع مفتوح ينعكس على الصين التي تتغذى من الطاقة الخليجية والإيرانية؛ الأمر الذي يسمح لأمريكا احتكار بيع الطاقة خصوصا بعد احتلالها فنزويلا.. ما يؤثر سلبا على مراكمة النمو الصيني وتعطيل طريق الحرير.
الأمر الذي يستدعي أن تتجنب المنطقة العربية وخصوصا بلدان الخليج. هدا الفخ وان ينتقل العالم العربي من مفعول به إلى فاعل، كمان أن بلدان الحزام الشمالي المطل على العالم العربي إيران تركيا وباكستان من الأهمية أن تتشارك مع العالم العربي اقتصاديا وسياسيا وأمنيا شرط أن تتخلى إيران وتركيا عن مشاريعهما التوسعية.
إن إعادة صياغة العلاقة بين بلدان الحزام الشمالي والعالم العربي يرافق ذلك تطوير الشراكات مع الصين وروسيا، وسيفضي حتما إلى تسريع بناء عالم متعدد القطبية وكسر احتكار الولايات المتحدة الأمريكية وهيمنتها على العالم.
• تعليق أخير لكم نختم به حوارنا؟
نؤكد تضامنا مع الشعوب المتضررة من هذه الحرب، ومع أسر الضحايا من المدنيين، ونجدد التأكيد على دعمنا لحقهم في العيش بأمان وسلام، ورفضنا لكافة أشكال التدخلات التي تنتقص من إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، مع التأكيد على أهمية احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها.
كما ندعو جماهير الشعب اليمني، وقواه السياسية والاجتماعية إلى استنهاض الروح الوطنية، والعمل على الحفاظ على بلدهم، وعلى السلم الاجتماعي، وصون الهُوية الوطنية الجامعة، في مواجهة مخاطر التفكك والانقسام التي تعمقها الحروب والصراعات.
الحروب تمثل عاملاً رئيساً في تدمير الدول، وإعاقة التنمية، وتعمل على تعقيد الأزمات الاجتماعية والسياسية، والسبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار يتمثل في الحوار والتسويات السياسية الشاملة، وتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث.