كوبا تواجه انهيارًا إنسانيًا وسط انقطاع شامل للكهرباء للمرة الثالثة خلال شهر
في تطور مأساوي، أفادت تقارير وشهادات عيان بوفاة جميع المرضى الموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي في أحد المستشفيات جراء انقطاع التيار. ونقلت وسائل إعلام دولية عن شاهد عيان قوله: "توفي جميع المرضى الموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي الليلة. لا أجد الكلمات". وتعاني المستشفيات من نقص حاد في الوقود، حيث تعمل بنسبة 40% فقط من الاحتياج اللازم، مما أدى إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية وتلف الأدوية بسبب انقطاع التبريد. كما أن نحو 1.6 مليون مريض سرطان بحاجة للعلاج الإشعاعي يواجهون خطر انقطاع العلاج.
لم تتلق كوبا أي شحنات نفطية من الخارج منذ ثلاثة أشهر، وفقًا لتأكيد الرئيس ميغيل دياز كانيل، وذلك بعد أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي التي كانت تمثل شريان الحياة للجزيرة، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أمريكية فجر 3 يناير الماضي. وشددت واشنطن الخناق أكثر، حيث هدد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع النفط لكوبا. كما استثنت وزارة الخزانة الأمريكية كوبا من الإعفاء المؤقت لعقوبات النفط الروسي، مما منعها قانونيًا من استيراد النفط من موسكو.
على الرغم من الحصار، أرسلت روسيا ناقلتي نفط في محاولة لكسر الحصار وتخفيف الأزمة. تحمل الناقلة "أناتولي كولودكين" نحو 730 ألف برميل من النفط الخام، فيما تحمل الناقلة "سي هورس" 190 ألف برميل من الديزل، لكن كلتيهما تواجهان عقوبات أمريكية تمنع تفريغ حمولتهما. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن "سي هورس" غيرت مسارها متجهة نحو فنزويلا، فيما لا يزال مصير "أناتولي كولودكين" معلقًا مع اقترابها من المياه الكوبية.
في تصعيد لافت، قال الرئيس ترامب في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي: "أعتقد أنني سأحظى بشرف احتلال كوبا. سواء حررتها أو احتلتها، أعتقد أنني أستطيع فعل ما أشاء بها". وأضاف في تصريح سابق: "قطعنا كل النفط. ستسقط كوبا. ستكون هذه الضربة القاضية". ورد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بحزم، متوعدًا بـ"مقاومة منيعة" لأي محاولة احتلال، ومؤكدًا أن "الاستيلاء الودي، أو تغيير النظام، أو إزالة الرئيس هي أمور خارجة تمامًا عن أي حوار".
في تطور مفاجئ، كشفت تقارير إعلامية عن عقد مسؤولين كوبيين وأمريكيين مباحثات سرية مؤخرًا، حيث قدمت هافانا تنازلات اقتصادية محدودة تشمل السماح للكوبيين في الخارج بامتلاك أعمال خاصة والاستثمار في البنية التحتية. لكن كوبا ترفض أي مساس بالنظام السياسي أو التخلي عن قيادتها. وفي خطوة غير مسبوقة، رفضت الحكومة الكوبية السماح للسفارة الأمريكية في هافانا باستيراد الديزل لتشغيل مولداتها، معتبرة أن واشنطن "تطالب بامتياز لنفسها بينما تحرم الشعب الكوبي منه".
مع اشتداد الأزمة، بدأت قوافل مساعدات دولية بالوصول إلى هافانا، تحمل أكثر من 20 طنًا من المواد الغذائية والمعدات الطبية والألواح الشمسية. وتشارك في جهود الإغاثة وفود من المكسيك والأرجنتين وتركيا وإيطاليا والبرازيل، إضافة إلى منظمات دولية. كما أرسلت البرازيل 20,800 طن من المواد الغذائية، فيما أرسلت المكسيك أكثر من 800 طن.
تعيش كوبا أسوأ أزمة إنسانية منذ عقود، حيث تحولت أزمة الطاقة إلى كارثة متعددة الأبعاد تطال الصحة والغذاء والماء والاتصالات. ويرى مراقبون أن الجزيرة باتت على حافة الهاوية، مع توقعات بتفاقم الأوضاع في ظل استمرار الحصار واقتراب موسم الأعاصير الذي قد يضرب شبكة الكهرباء الهشة.