ترامب يعلن إجراء محادثات مع إيران وتأجيل الضربات 5 أيام.. وطهران تنفي وتعتبر القرار "انكسارًا"
جاء هذا الإعلان بعد يومين فقط من منشور سابق لترامب على المنصة نفسها، هدد فيه إيران بضرب محطات الطاقة و"محوها" إذا لم تفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة. ويعكس التباين بين المنشورين تحولًا مفاجئًا في الخطاب الأمريكي، وسط استمرار العمليات العسكرية في المنطقة للأسبوع الثالث على التوالي، والتي أدت إلى إغلاق المجال الجوي القطري وتوترات واسعة في الخليج.
في المقابل، خرجت طهران بنفي قاطع لأي تواصل مع الجانب الأمريكي. ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، عن مصدر أمني رفيع المستوى قوله إن "إيران لم تجر أي اتصال مباشر أو غير مباشر مع ترامب". وأضاف المصدر أن الرئيس الأمريكي "تراجع بعد أن علم أن جميع محطات الطاقة في غرب آسيا ستكون أهدافنا"، في إشارة إلى التهديدات الإيرانية السابقة بتوسيع دائرة الرد لتشمل البنية التحتية للطاقة في المنطقة بأكملها.
لم يقتصر الرد الإيراني على النفي، بل امتد إلى حملة إعلامية ساخرة وصفت القرار الأمريكي بأنه "انكسار" و"تراجع". فعلى شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني، ظهرت رسوم بيانية تعلن أن "الرئيس الأمريكي تراجع بعد التحذير الإيراني الحازم". وفي منشور على منصة إكس، كتب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: "ترامب وأمريكا انكسروا مرة أخرى. الميدان لا يزال يتقدم. هزيمة أخرى للشيطان". أما وكالة "تسنيم" الإيرانية فوصفت القرار بأنه "تراجع واضح"، فيما ذهبت صحيفة "طهران تايمز" إلى وصف استراتيجية ترامب بأنها "انسحاب متنكر في زي دبلوماسي".
على الجانب الأمريكي، لم يصدر البيت الأبيض توضيحًا إضافيًا حول طبيعة المحادثات التي أشار إليها ترامب، مكتفيًا بالتأكيد على أن الإدارة تتابع عن كثب تطورات الوضع، معربًا عن أمله في أن تؤدي إلى تهدئة دائمة. فيما اكتفت وزارة الخارجية الإيرانية برد أولي مقتضب، مؤكدة أن طهران ترحب بأي خطوات تخفف من حدة التوتر، مشددة على أن أي اتفاق يجب أن يحترم السيادة الإيرانية ويرفع العقوبات بشكل كامل.
وفي غضون ذلك، لم يصدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي تعليق رسمي على التطورات، لكن مصادر مطلعة على خطط الحرب الإسرائيلية أفادت بأن واشنطن أطلعت تل أبيب على ما جرى، ومن المرجح أن تحذو إسرائيل حذو واشنطن في تعليق استهداف محطات الطاقة الإيرانية خلال الأيام المقبلة.
ويرى مراقبون أن قرار تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام يمثل نافذة دبلوماسية ضيقة، لكن التصريحات الإيرانية المنكرة لأي اتصالات تعكس حالة من عدم الثقة العميقة بين الجانبين. ويطرح التباين الحاد بين الروايتين الأمريكية والإيرانية تساؤلات حول ما إذا كانت هناك قنوات اتصال سرية لم يتم الكشف عنها، أم أن الإعلان الأمريكي كان مجرد مناورة سياسية وسط حالة من الجمود العسكري في المنطقة. مع دخول مهلة التأجيل حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى الأيام الخمسة المقبلة لمعرفة ما إذا كانت المحادثات -إن كانت تجري فعلًا- ستنجح في ترسيخ تهدئة أوسع، أم أن المنطقة ستعود إلى حافة الهاوية.