ماكغريغور يحذر: استخدام إسرائيل السلاح النووي قد يستدعي ردًا روسيًا فوريًا
جاءت التصريحات خلال مقابلة أجراها ماكغريغور مع الإعلامي البريطاني جورج غالاوي في برنامجه MOATS أمس بتاريخ 22 مارس 2026، حيث قال حرفيًا: "إذا تجرأت إسرائيل على استخدام سلاح نووي في الشرق الأوسط، فإن روسيا ستسقط سلاحًا نوويًا على إسرائيل". وأضاف المستشار العسكري السابق أن الولايات المتحدة "تسير في مأزق استراتيجي خطير دون أن تدرك حجم الكارثة المحتملة" التي قد تنجم عن انزلاق الصراع الإقليمي إلى مواجهة نووية.
وقال ماكغريغور، الذي يُعد من الخبراء العسكريين المقربين من دوائر صنع القرار في واشنطن، إن إسرائيل تتبع منطقًا مختلفًا تمامًا عن الولايات المتحدة وروسيا والصين في التعامل مع الأسلحة النووية. وأوضح أن إسرائيل، بسبب افتقارها للعمق الاستراتيجي ومساحتها الصغيرة، قد تكون أكثر ميلًا لتفعيل ما يُعرف بـ "خيار شمشون"، وهي استراتيجية تقوم على استخدام السلاح النووي كخيار أخير في حال تعرضت الدولة لخطر الدمار الشامل.
وأشار ماكغريغور إلى أن هذا المنطق الإسرائيلي يثير قلقًا بالغًا في موسكو، خاصة في ظل التحالف الاستراتيجي المتنامي بين روسيا وإيران، والتقارير التي تحدثت عن استهداف منشأة ديمونا النووية الإسرائيلية خلال الحرب الدائرة في المنطقة. وأضاف أن روسيا، التي تمتلك ثاني أكبر ترسانة نووية في العالم، لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شعرت أن مصالحها الاستراتيجية أو حلفاءها في المنطقة معرضون لخطر نووي.
خلال المقابلة، شدد ماكغريغور على أن "إسرائيل ليست كأمريكا أو روسيا أو الصين"، مشيرًا إلى أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تحتم عليها عدم السماح لأي عدو بتطويقها أو تهديد وجودها. واستشهد بحرب أكتوبر 1973 (حرب يوم الغفران) كحالة كانت فيها إسرائيل على وشك اللجوء إلى الخيار النووي قبل أن تغير المعارك مسارها بفضل الدعم العسكري الأمريكي المكثف. وقال ماكغريغور: "في تلك اللحظة، كانت رئيسة الوزراء جولدا مائير قد أعطت الأمر بالفعل بتجهيز الرؤوس النووية. لو استمر الهجوم المصري-السوري، لكان استخدمت". وأضاف أن الوضع الحالي في الشرق الأوسط، مع الحرب المفتوحة بين إسرائيل وإيران واستهداف منشآت استراتيجية، قد يعيد إحياء هذا السيناريو.
حتى مساء اليوم الاثنين، لم يصدر الكرملين أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي وجود إنذار روسي لإسرائيل. واكتفى المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بالقول إن "روسيا تتابع تطورات المنطقة بقلق وتدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس وعدم التصعيد". من جانبها، رفضت إسرائيل التعليق على التصريحات المتداولة. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، إن "إسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة، لكنها لا تعلق على سيناريوهات افتراضية". في المقابل، أشارت تقارير عبرية إلى أن تل أبيب تأخذ أي مؤشرات على تحول الموقف الروسي على محمل الجد، خاصة مع تعزيز الوجود العسكري الروسي في شرق البحر المتوسط وسوريا.
وختم ماكغريغور مقابلة مع غالاوي بتأكيد أن الولايات المتحدة "سارت بخطى واثقة نحو مأزق استراتيجي خطير"، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية قد لا تدرك حجم المخاطر التي قد تنجم عن انزلاق الصراع في الشرق الأوسط إلى مواجهة نووية. ودعا إلى العودة فورًا إلى القنوات الدبلوماسية قبل فوات الأوان.
ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط أوسع تصعيد عسكري منذ عقود، مع استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران للأسبوع الرابع على التوالي، وإغلاق إيران لمضيق هرمز، مما تسبب في أزمة طاقة عالمية حادة. ووسط هذا التوتر، يبقى السؤال الأكبر: هل ستتحول التحذيرات إلى واقع، أم أن القوى الدولية ستنجح في احتواء التصعيد قبل بلوغ نقطة اللاعودة؟