رئيس الحكومة الإسبانية: إسبانيا لن تكون شريكًا في حرب غير قانونية
وشدد سانشيز على ضرورة استخلاص العبر من التاريخ، قائلاً: "من المهم ألا نكرر خطأ العراق مرة ثانية"، في إشارة إلى حرب العراق عام 2003 التي قادتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن. وأضاف أن "العالم كان هنا من قبل. قبل 23 عامًا، قادتنا إدارة أمريكية أخرى إلى حرب غير عادلة. حرب العراق أدت إلى زيادة هائلة في الإرهاب وأزمة هجرة واقتصادية خطيرة. كانت تلك هدية تحالف الآزور (جورج بوش وتوني بلير وخوسيه ماريا أثنار): عالم أكثر انعدامًا للأمن وحياة أسوأ".
وانتقد رئيس الوزراء الإسباني التوقيت الذي اختاره ترامب لشن الهجمات، قائلاً: "ترامب هاجم إيران بينما كان بين يديه اتفاق نووي معها"، في إشارة إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني خلال ولاية ترامب الأولى. وفي تصريحات حادة تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال سانشيز: "نتنياهو يريد أن يُلحق بلبنان الدمار نفسه الذي ألحقه بغزة". وأضاف أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها البرية في جنوب لبنان وتقصف الجسور والمنازل، في تصعيد خطير يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وكشف سانشيز عن الأثر الاقتصادي الكبير للحرب على إسبانيا، قائلاً: "الشركات الإسبانية فقدت خلال أقل من شهر واحد فقط أكثر من 100 مليار يورو نتيجة هذه الحرب غير القانونية". وأشار إلى أن هذه الخسائر تشمل قطاعات الطاقة والنقل والسياحة، التي تأثرت بشدة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ووصف سانشيز الحرب بأنها "كارثة مطلقة"، مؤكدًا أن "من غير العدل أن يدفع الآخرون ثمنها". وأضاف: "هذه الحرب لن تؤدي إلى نظام دولي أكثر عدلاً، ولا إلى رواتب أعلى، ولا إلى بيئة أكثر صحة. الحكومات ليست هنا لجعل حياة الناس أسوأ. الوحيدون الذين يربحون عندما يتوقف العالم عن بناء المستشفيات لبناء الصواريخ هم الجهات المعتادة".
وأكد سانشيز أن موقف إسبانيا مبدئي ولن يتزعزع تحت الضغوط، قائلاً: "إسبانيا لن تكون شريكاً في حرب غير قانونية مموهة بقناع الحريات". وأضاف: "لن نتواطأ في عمل يضرّ العالم ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، فقط خوفاً من الانتقام. البعض سيقول إن هذا ساذج. لكن السذاجة هي الاعتقاد بأن العنف هو الحل، أو أن الطاعة العمياء والعبودية هي قيادة". وفيما يتعلق بالاستعدادات المحلية لمواجهة تداعيات الحرب، أعلن سانشيز أن الحكومة تعد درعًا اجتماعيًا جديدًا مشابهًا لذلك الذي تم إقراره خلال جائحة كورونا أو بداية الحرب في أوكرانيا، بهدف حماية المواطنين من التداعيات الاقتصادية المحتملة.