إيران تحظر سفر فرقها الرياضية إلى الدول "المعاديّة" وتطلب نقل مبارياتها في كأس العالم خارج أمريكا
يأتي هذا القرار في ظل حرب مفتوحة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، اندلعت في 28 فبراير 2026 بعد غارات جوية أمريكية إسرائيلية واسعة على أراضي الجمهورية الإسلامية، أسفرت عن مقتل أكثر من 1340 شخصاً، بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين، تشهد المنطقة هجمات متبادلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد عسكرية وبنى تحتية في إيران والعراق والأردن ودول الخليج، مما تسبب في تعطيل حركة الطيران والتجارة العالمية ودفع طهران إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت القطاع الرياضي.
يشكل القرار تهديداً مباشراً لمشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبلين. وقد أوقعت القرعة إيران في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، على أن تقام جميع مبارياتها في الدور الأول على الساحل الغربي للولايات المتحدة، حيث ستواجه نيوزيلندا في 15 يونيو بملعب "صوفي" في لوس أنجلوس، ثم بلجيكا في 21 يونيو بنفس المدينة، وأخيراً مصر في 26 يونيو بمدينة سياتل. غير أن رئيس اتحاد كرة القدم الإيراني، مهدي تاج، صرح الأسبوع الماضي بأن إيران "ستقاطع أمريكا لكنها لن تقاطع كأس العالم"، مطالباً الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بنقل مباريات المنتخب إلى دولة محايدة، مستنداً إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال في 12 مارس الماضي إنه لا يستطيع ضمان سلامة الفريق الإيراني على الأراضي الأمريكية، مضيفاً أن "المنتخب الإيراني مرحب به في كأس العالم، لكنني لا أعتقد أنه من المناسب أن يكون هناك، من أجل حياتهم وسلامتهم".
حتى الآن، يرفض الاتحاد الدولي لكرة القدم تغيير مكان المباريات، متمسكاً بالجدول المعلن في ديسمبر 2025، مما يضع إيران أمام خيارين: إما السفر إلى أمريكا أو الانسحاب من البطولة، مع عقوبات قد تصل إلى الحرمان من المشاركة في نسختي 2030 و2034. وفي الوقت نفسه، يواصل المنتخب الإيراني تدريباته في معسكر مغلق في تركيا استعداداً لوديتين أمام نيجيريا وكوستاريكا، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المكثفة بين الاتحاد الإيراني وFIFA بشأن مصير مشاركته في المونديال.
لم يكن الحظر الجديد مفاجئاً للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي واجه منذ أسابيع صعوبات في تنظيم مباريات الأندية الإيرانية بسبب التوترات الإقليمية. ففي 19 مارس الماضي، طلب الاتحاد الآسيوي من الأندية الإيرانية والسعودية إيجاد ملاعب محايدة لمبارياتها في دوري أبطال آسيا، بعد أن اضطر في فبراير الماضي إلى نقل مباريات فرق "شهر خودرو" و"استقلال طهران" من إيران إلى الإمارات، وفي يناير الماضي منع الأندية الإيرانية من استضافة مبارياتها على أراضيها بسبب المخاوف الأمنية.
طالت التداعيات رياضات متعددة أخرى، حيث أعلن الاتحاد الإيراني للملاكمة في 25 مارس انسحاب المنتخبين الوطنيين للرجال والسيدات من بطولة آسيا المقررة في 8 أبريل بمنغوليا، كما ألغيت مشاركة منتخبي الرماية والتزلج على الجليد في بطولات آسيوية، فيما شهد الدوري الإيراني فراراً للعناصر الأجنبية، إذ غادر مساعد مدرب أجنبي نادي استقلال طهران بشكل أحادي، ولم يعد عدد من اللاعبين الأجانب في أندية تراكتور تبريز وسباهان إلى إيران.
ليس القرار الحالي الأول من نوعه في تاريخ الرياضة الإيرانية، فقد استخدمت طهران الرياضة كورقة ضغط سياسية سابقاً، من أبرزها في 2019 عندما أُجبر لاعب الجودو سعيد مولائي على الاختفاء بعد أن أمره الاتحاد الإيراني بالخسارة لتجنب مواجهة إسرائيلي، وفي 2022 عندما رفض لاعبو المنتخب الوطني غناء النشيد الوطني في كأس العالم تضامناً مع احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، وفي 2026 عندما رفض لاعبو المنتخب النسائي غناء النشيد في كأس آسيا بأستراليا، وبقيت بعض اللاعبات في أستراليا طلباً للجوء.
يرى مراقبون أن قرار حظر السفر إلى الدول "المعاديّة" يمثل انعكاساً مباشراً لتحول الصراع العسكري في المنطقة إلى حرب مفتوحة، وليس مجرد إجراء إداري، وأن مستقبل المشاركة الإيرانية في المحافل الرياضية العالمية بات معلقاً على تطورات المشهد السياسي والأمني، في وقت تزداد فيه الضغوط على الاتحاد الدولي لكرة القدم لإيجاد حل يرضي الطرفين، وسط مخاوف من أن يؤدي التعنت المتبادل إلى حرمان المونديال من أحد أبرز منتخبات آسيا، أو دفع إيران نحو عزلة رياضية قد تمتد لسنوات. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أو من الاتحاد الإيراني لكرة القدم حول آلية تنفيذ القرار أو الجدول الزمني لتغيير الملاعب المستضيفة.