شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
البيت الأبيض ينشر صورة مشوهة لترامب ومقاطع غامضة.. والجمهور يتساءل: ما الذي سينطلق؟

البيت الأبيض ينشر صورة مشوهة لترامب ومقاطع غامضة.. والجمهور يتساءل: ما الذي سينطلق؟

واشنطن – أثار البيت الأبيض موجة من التكهنات والقلق خلال الساعات الماضية، بعد نشره سلسلة من المنشورات الغامضة على حساباته الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت صورة مشوهة (بيكسلات) للرئيس دونالد ترامب، إلى جانب مقطعي فيديو أحدهما تم حذفه لاحقًا، دون تقديم أي تفسير أو سياق، في وقت تشهد فيه البلاد حربًا مفتوحة مع إيران.

بدأت السلسلة مساء الأربعاء، عندما نشر الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة "إكس" وإنستغرام مقطع فيديو قصيرًا مدته 4 ثوانٍ، أظهر كاميرا موجهة نحو الأسفل تصور قدمي امرأة ترتدي حذاءً أسود طويلًا. ويُسمع في المقطع صوت امرأة تسأل: "It's launching soon, right?" (سيتم الإطلاق قريبًا، أليس كذلك؟)، ويرد آخر: "نعم". نُشر المقطع حوالي الساعة 9:15 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، ثم تم حذفه بعد نحو 90 دقيقة، لكنه انتشر على نطاق واسع قبل إزالته. بعد ذلك بنحو ساعة، نُشر مقطع ثانٍ لا يزال متاحًا حتى الآن، عبارة عن شاشة سوداء مصحوبة بصوت إشعار رسالة نصية (iPhone text tone)، وتظهر للحظة علم أمريكي بشكل مشوّه قبل أن يعود المشهد إلى السواد مجددًا. ورافق المنشور رمزا هاتف ومكبر صوت فقط، دون أي تعليق.

وفي ظهر يوم الخميس بالتوقيت المحلي لواشنطن، عاد البيت الأبيض ليضيف مزيدًا من الغموض بنشر صورة "بيكسلات" (غير واضحة) عبر حساباته الرسمية، تظهر ما يبدو أنه الرئيس دونالد ترامب، لكن دون أن يكون من الممكن التعرف عليه بشكل مؤكد. وحظيت الصورة بأكثر من 4 ملايين مشاهدة خلال ساعات، مع آلاف التعليقات التي عبّرت عن الحيرة والاستغراب.

عند التواصل مع البيت الأبيض للاستفسار عن معنى هذه المنشورات، رد متحدث باسمه بتصريح غامض قائلاً: "أتساءل ما الذي سينطلق قريبًا!"، دون تقديم أي إجابة أو توضيح. كما لم تشِر الجهات الرسمية إلى أن الحسابات تعرّضت للاختراق، مما عزز الاعتقاد بأن المنشورات كانت مقصودة.

جاءت هذه المنشورات في وقت بالغ الحساسية، وسط حرب مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران. وقبل ساعات من نشر المقاطع، عقدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إحاطة إعلامية وصفت فيها العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، قائلة إن القوات الأمريكية ضربت 9000 هدف ودمّرت 140 سفينة حربية. وفي الوقت نفسه، يتواصل الجدل حول المفاوضات بين الطرفين، حيث أعلن الرئيس ترامب الاثنين الماضي تأجيل ضربات مُهدد بها ضد البنية التحتية الإيرانية، مشيرًا إلى محادثات "متعمقة ومفصلة وبناءة" مع طهران، بينما نفت إيران رسميًا إجراء أي مفاوضات.

أثارت المنشورات ردود فعل متباينة على نطاق واسع. ففي التعليقات، تساءل مغردون عما إذا كان المقطع يشير إلى "إطلاق" وشيك لضربة عسكرية، مع طرح تساؤلات مباشرة مثل: "قنبلة نووية؟". وكتب أحد المستخدمين: "هل يجب أن أقلق؟"، بينما سأل آخر: "هل أدخل إلى مخبئي تحت الأرض؟". في المقابل، رجح آخرون أن تكون المنشورات مرتبطة بإطلاق تطبيق حكومي جديد أو منصة تواصل، أو حتى بمهمة الفضاء "أرتيميس 2" المقرر إطلاقها في أبريل. واعتبر البعض أن ما حدث مجرد خطأ فني من فريق التواصل، بينما رأى آخرون أنها رسائل مشفرة موجهة إلى إيران.

ولم تسلم المنشورات من انتقادات لاذعة من شخصيات سياسية وإعلامية. فكتب الكاتب في ناشيونال ريفيو، نوح روثمان: "استراتيجية التواصل هذه غير مفهومة ومزعجة، ولا تطمئن أحدًا. هل تعلمون أننا في حالة حرب؟". أما زميله جيف بليهار فسخر قائلاً: "من الرائع دائمًا أن يبدأ الحساب الرسمي للبيت الأبيض بنشر مقاطع مخيفة غامضة كما لو كانت مشاهد محذوفة من فيلم رعب". وكان المحارب القديم في الجيش الأمريكي، جون جاكسون، وهو من منتقدي الإدارة، أكثر حدة إذ وصف الأمر بأنه "سلوك مريض نفسيًا. نحن في صراع كبير وهم ينشرون هراءً غامضًا".

ويرى مراقبون أن التوقيت الحساس لهذه المنشورات، إلى جانب اللغة الغامضة والرموز المستخدمة، يجعل من المستبعد أن تكون مجرد خطأ تقني عابر. ومع ذلك، يبقى الغموض هو السمة الأبرز حتى الآن، حيث لم يصدر أي توضيح رسمي ينهي حالة الترقب والقلق التي سيطرت على المتابعين في الداخل والخارج.