الذكرى الخمسون ليوم الأرض الفلسطيني
في يوم الثلاثين من مارس عام 1976، عمّت المسيرات والإضرابات داخل أراضي فلسطين 1948، احتجاجًا على مصادرة العدو الصهيوني لـ(606 آلاف دونم) في المناطق ذات الأغلبية العربية.
هبّ الفلسطينيون دفاعًا عن الأرض، مصدر الانتماء والحياة، وفي هذا اليوم استُشهد ستة من الشباب والشابات، في أعمار تتراوح بين 15 و27 عامًا (خير أحمد ياسين، ورجاء حسين أبو ريا، وخضر عيد خلايلة، والطفل محسن حسن طه، ورأفت علي زهيري، وخديجة قاسم شواهنة).
خرجت خديجة شواهنة (23 عامًا) من منزلها لتطمئن على أخيها، وخرجت وراءها أمها لتلحق بها، فاصطدمتا بجنود الاحتلال الصهيوني، الذين طلبوا منهما العودة إلى المنزل لأن هناك أمرًا بحظر التجوال. وعندما أدارت خديجة ظهرها برفقة أمها، إذا بنيران العدو الغادر تخرج من فوهة بندقية الجندي القاتل لتخترق ظهر خديجة، وتسقط خديجة على الأرض شهيدة، لتخضب دماؤها أرض فلسطين العربية، وتسطر ملحمة المقاومة والتضحية والفداء.
ولقد خلّد الشاعر الفلسطيني محمود درويش وقائع يوم الأرض بقصيدة قال فيها:
أنا الأرض، والأرض أنتِ
خديجة، لا تغلقي الباب، لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل
لقد أصدر العدو الصهيوني عددًا من القوانين منذ عام 1948 للتنكيل بالفلسطينيين وطردهم منها، (قانون العودة عام 1950) من أجل تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، و(قانون أملاك الغائبين عام 1951) للاستيلاء على أراضي ومنازل الفلسطينيين، الذين أجبرتهم العصابات الصهيونية على ترك أراضيهم ومنازلهم، بالاعتداء عليهم وارتكاب المذابح وقتل النساء والأطفال والشيوخ.
واستمر الكيان الصهيوني، وبدعم من الإمبريالية الأمريكية، في ارتكاب جرائمه في حق الشعب الفلسطيني، والتي تصاعدت بعد طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 حتى يومنا هذا، حيث قام العدو الصهيوني بالعدوان على الشعب الفلسطيني في غزة، وارتكب جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري، ويكثف في هذه الفترة التطهير العرقي والتهجير القسري لأهالي الضفة الغربية بهدم منازلهم وطردهم، لبناء مزيد من البؤر الاستيطانية.
ويستمر العدو في عدوانه على فلسطين ولبنان وسوريا، وتكتمل الجرائم بالعدوان الأمريكي الصهيوني في الثامن والعشرين من فبراير 2026 على إيران، مرتكبًا جرائم الاغتيالات لقادة البلاد، وتدمير كل مقومات الحياة، وتدمير المنازل والمدارس، وقتل النساء والأطفال، من أجل القضاء على المقاومة الداعمة للحق الفلسطيني، ومن أجل سرقة ثروات إيران من النفط واليورانيوم.
ويستمر العدو الصهيوني في اعتداءاته على لبنان، واحتلال عدد من قرى الجنوب اللبناني، وارتكاب جرائم القتل والتدمير.
وتُرتكب كل هذه الجرائم من أجل تحقيق المصالح الأمريكية، بفرض الهيمنة والسيطرة على ثروات البلدان العربية، ومن أجل إضعاف تلك البلدان وجعلها تابعة للسياسات الإمبريالية الأمريكية المتوحشة والفاشية الصهيونية، ومن أجل القضاء على هويتنا العربية وجذورنا وتاريخنا وموروثاتنا وتراثنا وآثارنا، باختصار: إخراج الأمة العربية من التاريخ والجغرافيا.
في يوم الأرض يرفع الفلسطينيون صوتهم ليصل إلى عنان السماء مرددين:
وعهد الله ما نرحل
نموت نجوع ولا نرحل
عهد الثورة والثوار
والجماهير الأحرار ما نرحل
إحنا قطعة من ها الأرض
وعمر الأرض ما بترحل
في يوم الأرض نوجّه التحية للمقاومة الفلسطينية، وللشعب الفلسطيني الذي يذود عن أرضنا العربية في فلسطين، في قطاع غزة والضفة الغربية، ويدافع عن الأمن القومي المصري والعربي، وعن مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، ويتصدى بصدوره العارية لرصاص ووحشية جنود الاحتلال من أجل حماية المسجد الأقصى.
في يوم الأرض نوجّه التحية لكل من يوجّه سلاحه إلى صدور العدو الأمريكي الصهيوني في فلسطين ولبنان وإيران وسوريا واليمن والعراق، والتحية للصامدين الواقفين في مواجهة المخطط الأمريكي الصهيوني الخاص بخلق الشرق الأوسط الجديد، حيث تكون الدولة الأقوى والمهيمنة فيه هي "إسرائيل الكبرى".
إننا نؤكد في يوم الأرض على مطالبنا ومطالب كل الشعوب الحرة:
وقف العدوان الوحشي الصهيوني فورًا على الشعب الفلسطيني، ووقف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري.
وقف العدوان الأمريكي الصهيوني فورًا على إيران ولبنان.
محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة والأمريكيين على جرائمهم أمام المحاكم الدولية.
وقف التطبيع مع الكيان الصهيوني ومقاطعته وشركائه سياسيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا ورياضيًا وفنيًا واجتماعيًا.
إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الفلسطيني من البحر إلى النهر، وعاصمتها القدس الشريف.
إلغاء كافة الاتفاقيات التي أُبرمت معه، حيث إنه انتهك هذه الاتفاقيات ونقضها أكثر من مرة، وأعلن أنه لا يريد دولة فلسطينية، ويريد "دولة يهودية" تتمدد في أراضي الدول العربية: الأردن، ومصر، وسوريا، والعراق، ولبنان، والسعودية.
إلغاء القواعد الأمريكية المقامة على الأراضي العربية، في انتهاك صارخ لسيادة الدول العربية، والتي تنطلق منها الطائرات والصواريخ للعدوان على دول الجوار، بالمخالفة لكافة القوانين والمواثيق الدولية.
إلغاء القانون الذي وافق عليه أعضاء الكنيست الإسرائيلي في 30 مارس 2026، والذي أقر إعدام الأسرى الفلسطينيين.
سيستمر يوم الأرض رمزًا لراية المقاومة المرفوعة وإرادة الشعوب التي لن تنكسر، فالأرض لا تُباع، والأوطان لا تُساوَم عليها.
المجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للأسرى، والنصر للمقاومة، والبقاء للشعوب، والزوال للاحتلال، والخزي والعار للمتخاذلين والصامتين والمستسلمين والمتواطئين، التابعين للسياسات الأمريكية الاستعمارية.