مضيق هرمز وباب المندب: ممران دوليان
مضيق هرمز وباب المندب ممران بحريان مهمان للتجارة العالمية، وبموجب القانون لا تُفرض رسوم عبور على السفن لمجرد العبور، لأن المضايق تخضع لمبدأ حرية المرور العابر سواء كانت مدنية أو عسكرية، ولا يجوز لأي دولة فرض رسوم لمجرد العبور، وتُدفع الرسوم مقابل الخدمات فقط مثل الإرشاد البحري أو القطر أو الخدمات في الموانئ. وينطبق نفس الحال على باب المندب الذي يطل عليه الجنوب العربي وإريتريا.
ولماذا تفرض مصر الرسوم؟ السبب أن قناة السويس ممر صناعي داخل دولة واحدة، ومن حقها أن تفرض رسوم عبور.
إيران والحوثيون يهددون بإغلاق المضائق:
من الناحية القانونية:
لا يمكن الإغلاق أو فرض رسوم، لأن هذا يعتبر خرقًا صريحًا لقانون البحار، ولا تملك إيران حق منع السفن حتى في حالات التوتر (إلا في ظروف حرب واسعة جدًا ومعقدة قانونيًا)، لأن ذلك يُعتبر قرصنة دولة، والسفن سترفض الدفع، وشركات التأمين سترفع الأسعار، وبالمقابل سيتم الرد عسكريًا أو بعقوبات قاسية.
من الناحية الواقعية:
إذا حاولت إيران زرع ألغام بحرية، أو احتجاز ناقلات، أو فرض رسوم بالقوة، فستتدخل أمريكا والتحالف البحري الدولي (أوروبي + خليجي)، وسيتم استخدام عمليات عسكرية لإعادة فتح المضيق، لأن حوالي 20% من نفط العالم يمر من هرمز، وتعطيله يعني أزمة عالمية فورية.
بالنسبة لباب المندب:
قانونًا لا يجوز الإغلاق أو فرض رسوم، ولكن عمليًا المنطقة أقل استقرارًا، وإذا تحرك الحوثيون بأمر من إيران لاستهداف السفن، أو تهديد الملاحة، أو فرض إتاوات، فبالنتيجة ستتدخل قوات بحرية دولية، وسيتدخل الناتو وأمريكا ودول أوروبية، وستكون هناك ضربات عسكرية داخل اليمن لأن باب المندب يربط البحر بقناة السويس مما يسبب شلل تجارة أوروبا وآسيا.
يبقى الأمر بأن إيران تستطيع إغلاق المضائق مؤقتًا عبر الألغام والصواريخ وتهديد السفن، وعمليًا لا يمكن إغلاقها لفترة طويلة لأن الدول الكبرى ستتدخل فورًا لأن الاقتصاد العالمي لن يتحمل.
خلاصة ما ذكرته أعلاه:
لا إيران ولا الحوثيون يستطيعون فرض رسوم قانونيًا، أو إغلاق دائم، ولكن يمكنهم تعطيل مؤقت، ورفع المخاطر والتكاليف.
إيران دولة تحب العناد والاستكبار، وتريد استعادة مجد إمبراطورية الفرس، ولهذا نرى كل ما تقوم به الآن من إزعاج لشعبها وللجيران ما هو إلا ضغط تفاوضي، فعند التهديد بإغلاق المضيق فهي لا تقصد التنفيذ الكامل بل:
· رفع سعر النفط عالميًا.
· تخويف الغرب من أزمة طاقة.
· تحسين شروطها في أي اتفاق.
باختصار إيران تقول: "إذا لم تتنازلوا، فسنؤذي الاقتصاد العالمي".
وبالنسبة لباب المندب، فهي تستخدم عميلها ووكيلها الحوثي للهجمات على السفن، وتهديد الملاحة للضغط على أوروبا لأنها تعتمد على قناة السويس، وتريد إظهار أن نفوذها ليس خليجيًا فقط بل إقليميًا.
كيف سيكون الرد الأمريكي؟
· تعزيز الأسطول البحري، ومرافقة السفن، ثم عقوبات أشد، وتضييق على النفط الإيراني، وإذا تم التصعيد ستكون هناك ضربات عسكرية محدودة، واستهداف منصات الصواريخ أو الزوارق.
في الحقيقة الطرفان يلعبان "حافة الهاوية"، أي كل طرف يرفع السقف دون أن يريد الانفجار الكامل.
ماذا سيحدث إذا تحولت التهديدات من الطرفين إلى حرب فعلية؟
· ستتحول إلى حرب فعلية إذا استهدفت إيران ناقلة نفط ضخمة في مضيق هرمز، أو احتجاز سفينة غربية، أو سقوط عدد كبير من الضحايا.
· سترد أمريكا بضربات على قواعد بحرية إيرانية، ومنصات صواريخ ساحلية، وسيُؤمَّن هرمز بالقوة، وبهذا يكون قد انكسر الخط الأحمر.
· ستعمل إيران على إغلاق فعلي مؤقت للمضيق عن طريق الألغام والصواريخ، وضرب قواعد أمريكية في الخليج، وتحريك وكلائها في المنطقة.
· ستزداد الهجمات على ناقلات النفط، وتهديد مباشر لدول الخليج.
· كذلك الحوثيون سيصعدون هجماتهم على باب المندب، وتعطيل قناة السويس.
· وستتحرك خلايا إيران الأخرى في العراق ولبنان.
· ستنضم دول أوروبية، وسيتحرك تحالف بحري وجوي كبير، وستبرز عمليات عسكرية مستمرة.
هل ستتحول إلى حرب كبيرة؟
· إذا سقط أعداد كبيرة من القتلى الأمريكيين، فهذا سيدعو لرد سريع.
· إذا طال إغلاق هرمز، فهذا يعني خنق الاقتصاد العالمي.
· إذا تم ضرب منشآت نفطية خليجية بشكل كبير، فهذا يعني أزمة طاقة عالمية.
كل النقاط الثلاث التي ذكرتها لا أعتقد أنها ستحدث لأن:
· إيران تعرف أن الحرب الشاملة تهدد نظامها.
· أمريكا لا تريد حربًا مكلفة.
· دول الخليج تفضل الاستقرار.
النتيجة:
الخطر الحقيقي ليس في التهديدات نفسها، بل في خطأ حسابي أو حادث غير متوقع يشعل التصعيد.