شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
البرلمان الإسرائيلي يشرّع قوانين تحمي شعبهم وتعتدي على حياتنا… ومجلسنا التشريعي غائب لا يحمي نملة في فلسطين

البرلمان الإسرائيلي يشرّع قوانين تحمي شعبهم وتعتدي على حياتنا… ومجلسنا التشريعي غائب لا يحمي نملة في فلسطين

بقلم د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام
لحركة عدالة.

في الوقت الذي يمضي فيه البرلمان الإسرائيلي قُدماً في سنّ القوانين والتشريعات التي تُحصّن جبهته الداخلية، وتوفّر الحماية القانونية والسياسية لمواطنيه وجنوده، بل وتمنحهم غطاءً لارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق شعبنا الفلسطيني، يقف واقعنا الداخلي في حالة من العجز والغياب غير المبرر، حيث يغيب المجلس التشريعي الفلسطيني عن أداء دوره الوطني والدستوري، وكأنه خارج سياق المعركة السياسية والقانونية التي تُفرض علينا يومياً.

إن ما نشهده من تشريعات إسرائيلية متسارعة، سواء تلك التي تستهدف الأسرى، أو الأرض، أو حتى الوجود الفلسطيني برمّته، يؤكد أن الاحتلال لا يكتفي بفرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية، بل يسعى إلى شرعنته قانونياً عبر أدواته التشريعية، في محاولة لإضفاء صفة "القانون" على جرائمه. وهذا ما يجعل من المعركة القانونية والتشريعية جزءاً لا يتجزأ من معركة الوجود والصمود.

في المقابل، فإن غياب المجلس التشريعي الفلسطيني، وتعطّل الحياة البرلمانية، يشكّل ثغرة خطيرة في بنية النظام السياسي الفلسطيني، ويُضعف من قدرتنا على مواجهة هذا التغوّل التشريعي الإسرائيلي. فالمجلس التشريعي ليس مجرد مؤسسة شكلية، بل هو ركيزة أساسية في بناء الدولة، وصمام أمان لحماية حقوق المواطنين، وسلطة رقابية وتشريعية قادرة على سنّ القوانين التي تعزز صمود شعبنا وتدافع عن قضاياه.

إن استمرار هذا الغياب يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى بقاء مؤسسات معطّلة، وحول المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجميع لإعادة تفعيل الحياة الديمقراطية، وإجراء الانتخابات، وتجديد الشرعيات، بما يعيد للمجلس التشريعي دوره الحقيقي في حماية المواطن الفلسطيني، والدفاع عن حقوقه في مواجهة الاحتلال.

ومن هنا، فإن حركة عدالة ترى أن المعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل أيضاً في ميدان القانون والتشريع. فلا يعقل أن يسنّ الاحتلال القوانين التي تخدم مشروعه، بينما نعجز نحن عن إنتاج منظومة قانونية وطنية موحّدة تدعم صمود شعبنا، وتحاسب المقصّرين، وتواجه الانتهاكات بشكل مؤسسي ومنظم.

إن إعادة الاعتبار للمجلس التشريعي الفلسطيني، وتفعيل دوره، لم تعد خياراً سياسياً، بل ضرورة وطنية عاجلة، تتطلب إرادة حقيقية من كافة الأطراف، للخروج من حالة الجمود والانقسام، والانتقال إلى مرحلة الفعل الوطني المسؤول.

ختاماً، نقول: إن الشعوب التي لا تحمي نفسها بقوانينها، تبقى عرضة لاعتداءات الآخرين. وإن شعبنا الفلسطيني، الذي قدّم التضحيات الجسام، يستحق مؤسسات فاعلة تحميه، لا مؤسسات غائبة لا تستطيع أن تحمي حتى "نملة" على أرض هذا الوطن.

حركة عدالة: نؤكد أن استعادة دور المجلس التشريعي وتوحيد المرجعية القانونية الفلسطينية هو المدخل الحقيقي لتعزيز صمود شعبنا، ومواجهة تغوّل الاحتلال بأدوات قانونية ووطنية فاعلة.