شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
بأيادي عباقرتها، الصين تنسج المستقبل بين أعماق الأرض وفضائها

بأيادي عباقرتها، الصين تنسج المستقبل بين أعماق الأرض وفضائها

بقلم/ نجيب الكمالي – رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين.

في مشهدٍ يجسّد التكامل بين عبقرية العقول وإرادة البناء، تواصل الصين كتابة فصلٍ جديد من تاريخها الصناعي والتكنولوجي، حيث تلتقي أيادي العلماء والمفكرين والصناعيين لتشكّل ثنائيةً متوازنة: استخراج أسرار الأرض، واقتحام آفاق الفضاء.

فبينما كان الجيولوجيون والمهندسون الصينيون يغوصون في أعماق جبال سيتشوان الجنوبية، مستخدمين أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والمسح ثلاثي الأبعاد، جاءهم الاكتشاف الأضخم: أكثر من 115 مليون طن من العناصر الأرضية النادرة، إلى جانب كمياتٍ استثنائية من الفلوريت والباريت. إنها المواد التي لا تقوم بدونها صناعات المستقبل، من المركبات الكهربائية إلى البطاريات، ومن الطاقة الشمسية إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية.

هذا الإنجاز لم يكن وليد صدفة، بل تتويجٌ لسنواتٍ من البحث المضني الذي قاده علماء جيولوجيا ومفكرون استراتيجيون، أدركوا أن القوة الحقيقية للأمة تبدأ من تأمين مصادرها الطبيعية بأيدٍ واعية، ثم تحويلها إلى منتجاتٍ نهائية في سلسلة قيمةٍ متكاملة.

وفي الوقت نفسه، وقف مهندسو الفضاء الصينيون على منصات الإطلاق، ليرفعوا إلى السماء صاروخ "لي جيان-2"، حاملاً ثلاثة أقمارٍ اصطناعية جديدة، في مشهدٍ موازٍ يعكس قدرة الصناعيين والفنيين على تحقيق قفزاتٍ نوعية في مجال الفضاء، لم تكن لتتحقق لولا رؤية المفكرين الذين رسموا خارطة طريقٍ متكاملة تجعل من الفضاء امتدادًا طبيعيًا للتنمية الوطنية.

هكذا تظهر الصين وكأنها تمسك بيدها الأولى كنوز الأرض بعد أن فكّت طلاسمها بعقول عباقرتها، وبيدها الثانية مفاتيح الفضاء بعد أن صنعتها بأيادي مهندسيها. إنها معادلةٌ متقنة تقول: لا مستقبل دون مورد، ولا مورد دون علم، ولا علم دون صناعة وطنية.

في هذا السياق، يرى مراقبون أن الصين لم تعد مجرد دولة تسير في ركب التقدم، بل صارت هي من تصنع القواعد، من خلال نخبةٍ من العلماء والمفكرين القادرين على قراءة متطلبات المستقبل، وصناعيين مهرة يحولون الرؤى إلى منتجاتٍ تلامس حياة الملايين.

وتبقى هذه المحطات شواهد على أن القوة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين لا تُقاس بما تملكه الدول من تقنياتٍ جاهزة، بل بقدرتها على إنتاج تلك التقنيات بعقول أبنائها، وأيادي عباقرتها، وحكمة مفكريها، وإتقان صناعييها. وهنا ترسم الصين ملامح الغد بثقةٍ من لا ينتظر المستقبل، بل يصنعه.