شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
لماذا يُهدّد الحوثيون السعودية هذه الأيام ؟

لماذا يُهدّد الحوثيون السعودية هذه الأيام ؟

بقلم/ د. علي محمد جارالله

يتحدث قياديون في ميليشيا الحوثي ان السعودية تماطل في تنفيذ خارطة السلام، والتي تتضمن:
- اتفاق عسكري مع السعودية وحدها.
- تفاهمات سياسية داخل اليمن تجري بين الفصائل تحت إدارة الحوثي نفسه، وتحييد مجلس القيادة الرئاسي من أي تسوية قادمة.
وبدلًا من تقديم خطوات لبناء الثقة، عادوا إلى لغة تهديد السعودية وتكرار شعارات "البنك بالبنك والميناء بالميناء".

يتخوف بعض الشماليين أن تتساهل القوى اليمنية مع أي مبادرة على حساب مصالح اليمنيين العليا، حتى لايعيد التاريخ نفسه.
ففي الستينيات لم يحسم الجمهوريون الصراع مع الملكيين، رغم قدرتهم على الحسم، وكانت بعض القبائل تتفاوض مع السعودية وتتفاوض مع ما تبقى من الإماميين، وأنشأوا ذلك النظام الهجين من الإمامة والنظام الجمهوري.

ماهي خارطة الطريق؟
يقول الحوثيون ان خارطة الطريق تعني:
• تسوية سياسية مقبولة للصراع.
• تشمل وقف النار في البلاد.
• إنهاء الحرب بين الحوثيين والحكومة والتحالف.
• فتج الطُرق، ودفع المرتبات، وإطلاق سراح الأسرى.
• بدء عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة.
الحوثيون يؤكدون أنه وردت في مباحثات معهم ومع المبعوث الأممي، ويطالبون بتنفيذها فورًا، لأنهم يعتبرونها ضماناً لوقف الحرب، ويقولون ان الإتفاق يجب ان يضمن وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، وتحسين الوضع الإنساني بإدخال خطوات سياسية لأنهاء الحرب طويلة الأمد، ويرون ان التأخير في التنفيذ يساهم في عدم تحقيق السلام.

لماذا يهددون السعودية تحديدًا؟
الأسباب الرئيسية:
• السعودية كانت وسيطاً رئيسياً في المحادثات عبر الوساطة الدولية، لهذا يطالبونها بتنفيذ بقية البنود المتفق عليها في خارطة الطريق.
• الحوثيون يدّعون ان هناك تأخير، وشروط جديدة، او مطالب إضافية لاتتماشى مع ما اتفقوا عليه.
• يعودون الى لغة التهديد كضغط سياسي لتُحمّل الأطراف ان خارطة الطريق "إتفاقاً ملزماً".

هل يختلفون في تفسير خارطة الطريق؟
الحوثيون يرونها تشمل التزامات مهمة وملزمة، والسعودية وبعض الدول تريد أن تُنفَّذها بشروط محددة، وأن تضم مراحل وتفاهمات إضافية، وهذا الاختلاف في التنفيذ يسبب توترًا، ويتحول إلى تهديدات كلامية أو تصعيد محدود في الميدان.
هل القضية مرتبطة فقط بالسعودية؟
ليس فقط السعودية، لكنها طرف قوي في التحالف،و لعبت دور الوساطة، وترتبط بالعلاقة مع الشرعية اليمنية، فهي في كثير من الأحيان تظهر كطرف يُطلب منها تنفيذ بنود خارطة الطريق.

وتنفيذ الخطة عادة ترتبط بكل الأطراف:
• الحوثيون
• الحكومة اليمنية الشرعية
• التحالف العربي
• الأمم المتحدة
• وغيرهم.
هل الحوثيون يهددون للحصول على حصة من نفط الجنوب؟
لم يصدروا بياناً يطالبون بحصة من نفط الجنوب ضمن مطالبهم، ولكنهم يتحدثون عن العدالة في توزيع الإيرادات الوطنية وضمان مشاركة عادلة في موارد الدولة.
في دراسات تحليلية غير رسمية يستخدم الحوثيون في خطابهم السياسي بأن التحالف وأطراف أخرى يحاولون “تقسيم اليمن ونهب ثرواته”.
ماذا يريد الحوثيون؟
يريدون اتفاق سياسي يضمن تقاسم الإيرادات بين كل أقاليم اليمن بشكل عادل، وليس ترك الموارد للجنوب فقط أو لفصائل بعينها.
توظيف عدم الاستقرار في الجنوب ومناظرة القضية على أساس أن كل طرف يريد مصالحه من الموارد دون اعتبار للوحدة أو المصلحة الوطنية.
إذاً هم يتحدثون عن النفط كجزء من مطالبات العدل والإنصاف في توزيع الموارد، وضغط سياسي على السعودية، ومحاولة لتشويه صورة الأطراف المنافسة بإبرازهم إحتكار الثروة على حساب بقية اليمنيين.
الوضع الجديد للنفط الجنوبي:
السعودية تدخلت لدعم الشرعية ضد الإنتقالي في السيطرة على نفط الجنوب في حضرموت وشبوة ومأرب، اي ان السيطرة على النفط انتقل للشرعية المدعومة سعودياً بدلاً من الإنتقالي.
ما موقف الحوثيين الآن؟
يرون ان النفط الجنوبي اصبح خارج متناولهم تماماً، وان في اي اتفاقات سياسية قادمة ستتحكم الشرعية بإيرادات النفط فقط وليس قوة أخرى.
وهكذا يدّعي الحوثيون انهم يريدون نصيبهم العادل من الإيرادات في أي تسوية سياسية، لهذا هم يستخدمون التهديد بالتصعيد او الهجمات كوسيلة ضغط لإجبار السعودية والشرعية على تقديم تنازلات، بالرغم انه لاتوجد لديهم السيطرة المادية على النفط.
هم يهددون السعودية الآن لأنها الراعية للشرعية وتتحكم عملياً بالموارد، لهذا هم يريدون ضمان مشاركة مالية أو سياسية ضمن أي اتفاق وطني.
السعودية هي من يسيطر على النفط، وتقوّض اي محاولة للحوثيين للسيطرة المباشرة على النفط الجنوبي، ولكنها لاتلغي وسيلتهم بإستخدام الضغط التفاوضي في خلافات سياق خارطة الطريق.
الخلاصة:
الشرعية باتت تسيطر على الموارد النفطية في الجنوب، وهذا يقلل قدرة الحوثيين على السيطرة المباشرة على النفط، ولكن الحوثيون يحتفظون بورقة ضغط سياسية عبر شمال اليمن والمناطق الاستراتيجية، بما في ذلك التهديد باستخدام مضيق باب المندب كجزء من الضغط على السعودية والأطراف الدولية.