شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
تعز بين الفوضى والدم… مسؤولية من يتحمّلها؟

تعز بين الفوضى والدم… مسؤولية من يتحمّلها؟

بقلم: نجيب الكمالي

ما يحدث في تعز اليوم لم يعد يُحتمل ولا يمكن السكوت عنه. الاغتيالات زادت، والفوضى اتسعت، والناس تعيش في قلق وخوف. كل يوم نسمع نفس العبارات: إدانة، استنكار… ولا شيء يتغير.

المشكلة ليست أمنية فقط، بل إن القرار نفسه ضائع. لدينا محافظ هو أعلى سلطة في المحافظة، لكن في الواقع لا يملك قرارًا حقيقيًا، ولا يستطيع تحريك الوضع. في المقابل، القوة على الأرض بيد جهات أخرى، هي التي تمسك الأمن والسلاح وتتحكم بالمشهد.

وهنا تكمن المشكلة الكبرى: طرف يمتلك الصفة دون قوة، وطرف يمتلك القوة دون مسؤولية. والنتيجة: لا دولة، ولا محاسبة، والدم يضيع بين الاثنين.

في ظل هذا الوضع، من الطبيعي أن نشهد اغتيالات بلا رادع وفوضى بلا نهاية، لأنه ببساطة لا توجد جهة واضحة تقول: “أنا المسؤول”.

دعونا نتحدث بصراحة: إذا كان هناك طرف يمسك القوة فعليًا، فلماذا لا يتحمّل المسؤولية كاملة؟ لماذا يستمر هذا الوضع، حيث لكل طرف نصف دور، وعند وقوع أي حادثة لا يُحاسب أحد؟

الاستمرار بهذا الشكل ليس توازنًا، بل عبث. وتوزيع السلطة بهذه الطريقة هو السبب الرئيسي للفوضى التي نشهدها.

الحل واضح، حتى لو كان قاسيًا:
إما تمكين المحافظ فعليًا، ومنحه القرار والقوة،
أو تسليم إدارة المحافظة أمنيًا وإداريًا للطرف الذي يملك القوة، ليتحمّل أمام الناس كل ما يحدث.

نعم، هي كلمة مُرّة، لكن تسليم المسؤولية لمن يملك القوة هو أقرب حل واقعي قد يخفف من الفوضى، ليس لأنه الأفضل، بل لأنه ينهي حالة الضياع التي نعيشها.

وهذا لا يعني منحه شيكًا على بياض، بل يعني تحمّله كامل المسؤولية: الأمن، الدم، والاستقرار، مع محاسبته على أي تقصير.

تعز اليوم لم تعد تحتمل توازنات وحسابات.
تعز تحتاج إلى حسم:
إما جهة واضحة تمسك الوضع وتُحاسب،
أو نستمر في نفس الدوامة… وندفع الثمن كل يوم.