شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الدكتور أيوب العسالي: نموذج يُحتذى به في الطب والإنسانية

الدكتور أيوب العسالي: نموذج يُحتذى به في الطب والإنسانية

بقلم/ نجيب الكمالي

في لحظات القلق التي تعصف بقلب الأب، لا يكون للوقت معنى ولا للألم حدود، هناك فقط دعاء صادق، وترقب ثقيل، وأمل معلّق برحمة الله، ثم بيد طبيب يعرف كيف يقرأ ما بين السطور، ويختصر المسافة بين الخطر والنجاة.

وهنا لا يكون الحديث مجرد امتنان عابر، بل هو توضيح لحقيقة التميز والدقة والحنكة التي تصنع الفارق بين الخطر والأمان.

هكذا بدأت قصة ابني عبدالله، في ليلة الجمعة، حين استيقظ من نومه متألمًا يشكو من مغص حاد، رافقه قيء وإسهال. ومع بزوغ الفجر خفّت بعض الأعراض واختفى الإسهال، لكن الحمى بقيت حاضرة، وإن لم تكن شديدة.

شعرت بقلق يتسلل إلى داخلي، فبادرت بأخذه إلى أحد المستشفيات الأهلية، حيث أُجريت له الفحوصات اللازمة، وتم تشخيص حالته بشكل مبدئي، وصُرفت له أدوية، وعدنا إلى المنزل على أمل التحسن. غير أن تلك الآمال سرعان ما تحولت إلى خيبة، حين لم يكن التشخيص الأول لطبيب المستشفى دقيقًا، ولم يكشف حقيقة الحالة في وقتها.

لكن الألم لم يغادر عبدالله، بل استمر حتى مساء السبت، وكان هناك شيء خفي لم يتم اكتشافه.

في تلك اللحظة، تذكرت الطبيب الإنسان، صاحب البصمة المختلفة، الدكتور أيوب عبدالله محمد خالد العسالي. أرسلت له نتائج الفحوصات عبر الواتساب، ولم تمضِ لحظات حتى جاء رده الحاسم الواثق، وكأنه يرى الحالة أمامه، مؤكدًا أنها حالة اشتباه زائدة دودية.

لم يكن ذلك تشخيصًا عابرًا، بل قراءة دقيقة تنمّ عن خبرة وذكاء ودهاء طبي، وهي ذات الحنكة التي يتميز بها الدكتور أيوب، حيث طلب من عبدالله الإجابة على بعض الأسئلة التشخيصية المحددة، ثم قال بوضوح: لا وقت للتأخير، إذا أردتم التأكد فعليكم بإجراء فحص السونار فورًا.

عدت مسرعًا إلى المستشفى ذاته، وأُجري السونار، لتكون النتيجة تأكيدًا لما قاله الدكتور أيوب حرفيًا: زائدة دودية تحتاج إلى تدخل عاجل.

وهنا تجلت الدقة التي لا تحتمل التأخير، والقرار الذي لا يعرف التردد. تمت العملية، بفضل الله، وخرج عبدالله منها سالمًا، لتتحول لحظات الخوف إلى فرحة لا توصف، وامتنان لا تحدّه الكلمات.

إن ما قام به الدكتور أيوب العسالي لم يكن مجرد تشخيص طبي، بل موقف إنساني، وتجسيد حقيقي لمعنى المسؤولية، وسرعة البديهة، والحنكة المهنية، والدقة العالية التي اختصرت الوقت وأنقذت حياة، وكان بعد الله سبحانه وتعالى السبب في تجاوز هذه المحنة.

إن التميز الحقيقي لا يُقاس فقط بالنجاح، بل بقدرة الإنسان على الحضور في اللحظة الحاسمة، واتخاذ القرار الصحيح، وهو ما جسده الدكتور أيوب بكل اقتدار، حيث جمع بين العلم والخبرة والإنسانية، فكان نموذجًا يُحتذى به في الإخلاص والتفاني.

له مني ومن أسرتي كل الشكر والتقدير، شكر يليق بعطائه، وامتنان بحجم إنسانيته. سيبقى اسمك يا دكتور أيوب علامة فارقة في هذه القصة، ونموذجًا مضيئًا في درب المهنة، وفخرًا لكل من يعرفك.

شكرًا لأنك كنت في الوقت المناسب، وشكرًا لأنك أنقذت حياة ابني.