لماذا فشلت واشنطن "برياً" في طهران ونجحت في بغداد؟
الحقيقة الصادمة التي يتهرب الكثيرون من مواجهتها هي أنَّ الجيوش الغازية لا تقتحم العواصم بقوة السلاح وحده بل بزحف الخيانة الذي يسبق الدبابات فلو تساءلنا بإنصاف لماذا فشلت أمريكا "برياً" حتى الآن في حسم معركتها ضد طهران لوجدنا أنَّ العائق ليس تقنياً بل هو غياب "الوكيل المحلي" المستعد لبيع وطنه مقابل كرسي الحكم إنَّ واشنطن تفتقد اليوم في الداخل الإيراني لذلك المكون الذي يقبل أن يكون مطية للمحتل في غزو "بري" كما فعل المكون الشيعي المرتبط بإيران حين جعل من ظهره جسراً لعبور القوات الأمريكية نحو قلب بغداد عام ألفين وثلاثة وهنا يظهر الفرق الجوهري في العقيده فبينما رفض المكون السُني تاريخياً أن يكون أداة في يد الأجنبي لتدمير بلاده وجدنا في الطرف الإيراني الشيعي انصهاراً تاماً مع المشروع الأمريكي وتنسيقاً وصل حد فتح غرف عمليات مشتركة لملاحقة المقاومين السُنه وتسليمهم للاستخبارات الدولية لتصفيتهم لاحقاً تحت غطاء الميليشيات الموالية لطهران والمثير للسخرية أنَّ هذا الارتهان لم يتوقف عند حدود الغزو بل تحول إلى عبودية مالية مقننة حيث لا تزال ثروات البلاد النفطية تورد إلى البنك الفيدرالي في نيويورك وتُصرف الميزانيات بالقطارة وبموافقة أمريكية كاملة لدرجة أنَّ أي تحرك سياسي شيعي لا يروق لواشنطن يتم قمعه بالتهديد بقطع الأموال كما حدث مؤخراً مع نوري المالكي فكيف لمن صعد إلى السلطة بفتوى مرجعياته التي حرمت مقاومة المحتل وأباحت التخادم معه أن يتبجح اليوم بشعارات المقاومة والسيادة؟ إنَّ التاريخ لا يرحم والواقع يثبت أنَّ من استبدل كرامته بجنازير الدبابات الأمريكية وبتنسيق إيراني كامل لا يملك الحق في إلقاء دروس الشرف لأنَّ فاقد الشيء لا يعطيه مهما حاول تزييف الحاضر ببطولات وهمية.